تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (30)

البقعة المباركة : المكان الذي بارك الله فيه .

فلما وصل الى المكان الذي رأى فيه النار ، سمع مناديا من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة يقول له : يا موسى ، إني أنا الله ربّ العالمين .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (30)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{فلما أتاها} أتى النار {نودي} ليلا {من شاطئ} يعني من جانب، يعني من الناحية {الواد الأيمن} يعني: يمين الجبل {في البقعة المباركة} والمباركة، لأن الله عز وجل كلم موسى، عليه السلام، في تلك البقعة نودي {من الشجرة}... {أن يا موسى} في التقديم {إني أنا الله} الذي ناديتك {رب العالمين} هذا كلامه عز وجل لموسى، عليه السلام.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: فلما أتى موسى النارَ التي آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطّورِ "نُودِيَ مِنْ شَاطِئ الْوَادِ الأَيمَنِ "يعني بالشاطئ: الشطّ، وهو جانب الوادي وعدوته... والأيمن: نعت من الشاطئ عن يمين موسى...

وقوله: "في البُقْعة المباركة" من صلة الشاطئ.

وتأويل الكلام: فلما أتاها نادى الله موسى من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة منه من الشجرة: "أنْ يا مُوسَى إنّي أنا اللّهُ رَبّ العالَمِينَ".

وقيل: إن معنى قوله "مِنَ الشّجَرَةِ": عند الشجرة.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

قال بعضهم: {الأيمن} أي عن يمين الجبل. وقال بعضهم: عن يمين موسى. قال بعضهم: يمين الشجرة. ولكن الأيمن المبارك، وهو من اليمن... {في البقعة المباركة}. قال بعض أهل التأويل [سميت مباركة] لكثرة أشجارها و أنزالها وكثرة مياهها وعشبها. ولكن سمى الوادي مباركا وأيمن، والله أعلم، لأنه مكان الأنبياء والرسل وموضع الوحي.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

قال في سورة النمل {نودي أن بورك من في النار ومن حولها} وقال ههنا {نودي إني أنا الله رب العالمين} وقال في طه {نودي إني أنا ربك} ولا منافاة بين هذه الأشياء فهو تعالى ذكر الكل إلا أنه حكى في كل سورة بعض ما اشتمل عليه ذلك النداء.

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأيْمَنِ} أي: من جانب الوادي مما يلي الجبل عن يمينه من ناحية الغرب، كما قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ}، فهذا مما يرشد إلى أن موسى قصد النار إلى جهة القبلة، والجبل الغربي عن يمينه، والنار وجدها تضطرم في شجرة خضراء في لحْف الجبل مما يلي الوادي، فوقف باهتًا في أمرها، فناداه ربه: {مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ}...

وقوله تعالى: {أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} أي: الذي يخاطبك ويكلمك هو رب العالمين، الفعال لما يشاء، لا إله غيره، ولا رب سواه، تعالى وتقدس وتنزه عن مماثلة المخلوقات في ذاته وصفاته، وأقواله وأفعاله سبحانه!

تيسير التفسير لاطفيش 1332 هـ :

{فلما أتاها} بلغها بعد الذهاب إليها... والبقعة الأرض التي تخالف الأرض التي بجنبها {المباركة} بآيات الله عز وجل وأنواره، ودون ذلك ما قيل مباركة بالأرزاق والثمار الطيبة، فنقول المباركة بذلك كله، ولو كان المقام لغير الرزق والثمار، مع أنه مناسب لهما من حيث إن موسى وأهله في سفر، وهو محل احتياج، كما أنه أنسب بالآيات والأنوار.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

فأما المشهد الثاني فهو المفاجأة الكبرى: (فلما أتاها نودي من شاطى ء الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة..) فها هو ذا يقصد إلى النار التي آنساها، وها هو ذا في شاطئ الوادي إلى جوار جبل الطور، الوادي إلى يمينه، (في البقعة المباركة).. المباركة، منذ هذه اللحظة.. ثم هذا هو الكون كله تتجاوب جنباته بالنداء العلوي الآتي لموسى

(من الشجرة) ولعلها كانت الوحيدة في هذا المكان: (أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين): وتلقى موسى النداء المباشر. تلقاه وحيدا في ذلك الوادي العميق، في ذلك الليل الساكن. تلقاه يتجاوب به الكون من حوله، وتمتلئ به السماوات والأرضون. تلقاه لا ندري كيف وبأية جارحة وعن أي طريق. تلقاه ملء الكون من حوله، وملء كيانه كله. تلقاه وأطاق تلقيه لأنه صنع على عين الله حتى تهيأ لهذه اللحظة الكبرى. وسجل ضمير الوجود ذلك النداء العلوي؛ وبوركت البقعة التي تجلى عليها ذو الجلال؛ و تميز الوادي الذي كرم بهذا التجلي، ووقف موسى في أكرم موقف يلقاه إنسان..

التيسير في أحاديث التفسير للمكي الناصري 1415 هـ :

وبينما كان موسى يتوقع العثور على نار للتدفئة ونور للإضاءة، إذا به يفاجأ بما لم يكن في الحسبان، ويتبين له أن النار التي تخيلها من بعيد إنما هي شجرة خضراء، وجهته القدرة الإلهية نحوها، ليتلقى من خلالها نداء الرحمان.

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (30)

قوله : { فلمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ } لما أتى موسى النار التي أبصرها نودي من الجانب الذي عن يمينه ؛ أي عن يمين موسى لدى مسيره ، وقيل : الأيمن ، من اليمين وهو البركة ، ضد الأشأم .

والشاطئ صفة الوادي والنهر ، أي حافته ، وكذلك الشط والساحل بمعنى{[3499]} . لقد جاء النداء من جانب الوادي مما يلي الجبل عن يمين موسى { فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ } أي في القطعة من الأرض التي خصت بالبركة ، لما جعل الله فيا من الآيات .

قوله : { مِنَ الشَّجَرَةِ } { الشَّجَرَةِ } ، بدل اشتمال من شاطئ . فالشاطئ كان مشتملا على الشجرة ؛ لأنها كانت نابتة فيه .

قوله : { أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } { أن } ، مخففة من الثقيلة . والأصل بأنه يا موسى . وقيل : { أن } تفسيرية ؛ فقد ناداه الله النداء الكريم المبارك المجلجل { إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } أي اعلم أني مالك كل شيء ، وبيدي مقاليد السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن . لقد سمع موسى ذلك من الله مباشرة من غير توسيط ملك أو غيره . فصار بذلك كليما ؛ إذ كلمه ربه تكليما ، تكريما له وتعظيما ؛ ولا حاجة بعد ذلك إلى التكلف في تأويل المراد بالكلام أو النداء الذي سمعه موسى . وما ينبغي في مثل ذلك إلا الركون إلا ظاهر العبارة القرآنية وكفى{[3500]} .


[3499]:الدر المصون جـ 8 ص 669.
[3500]:روح المعاني جـ 10 ص 73، 74 وتفسير النسفي جـ 3 ص 234