تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ} (78)

قال فرعون وقومه لموسى : لقد جئتَ إلينا لتصرِفنا عن دينِ آبائنا وتقاليد قومنا ، لكي نصيرَ لكما أتباعاً ويكون لك ولأخيك المُلك والعظَمة والرياسة ! ؟

ولقد كان زعماء قريشٍ يدركون ما في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم من صدق وسموّ ، وما في عقيدة الشِرك من فساد وخرافات ، لكنهم كانوا يخافون على مكانتهم الموروثة ومصالحهم الذاتية ، كما خشيَ الملأُ من قومِ فرعونَ مثل ذلك ، فقالوا : «وما نحن لكما بمؤمنين » .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ} (78)

قوله تعالى : " قالوا أجئتنا لتلفتنا " أي تصرفنا وتلوينا ، يقال : لفته يلفته لفتا إذا لواه وصرفه . قال الشاعر :

تلفتُّ نحو الحي حتى رأيتني *** وجعت من الإصغاء لِيتًا وأخْدَعَا{[8551]}

ومن هذا التفت إنما{[8552]} هو عدل عن الجهة التي بين يديه . " عما وجدنا عليه آباءنا " يريد من عبادة الأصنام . " وتكون لكما الكبرياء " أي العظمة والملك والسلطان " في الأرض " يريد أرض مصر . ويقال للملك : الكبرياء ؛ لأنه أعظم ما يطلب في الدنيا . " وما نحن لكما بمؤمنين " . وقرأ ابن مسعود والحسن وغيرهما " ويكون " بالياء لأنه تأنيث غير حقيقي وقد فصل بينهما . وحكى سيبويه : حضر القاضي اليوم امرأتان .


[8551]:البيت للصمة القشيري: والإصغاء الميل. والليت (بالكسر) صفحة العنق والأخدع: عرق في صفحة العنق.
[8552]:في ع: أي عدل.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ} (78)

قوله : { قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آبائنا } { لتلفتنا } ، من اللفت ، بالفتح وهو اللي . لفت وجهه عنه ؛ أي صرفه . لفته عن رأيه ؛ أي صرفه عنه . لفت الشيء لفتا ؛ يعني لواه على غير وجهه وصرفه إلى ذات اليمين وذات الشمال{[2017]} . ذلك جواب فرعون وملائه الظالمين المستكبرين إذ قالوا لموسى وأخيه : أجئتنا لتصرفنا وتلوينا عما وجدنا عليه آباءنا من عبادة الأوثان { وتكون لكما الكبرياء في الأرض } أي لتكون لكما العظمة والرياسة والسلطان في الأرض وتؤول لكما العزة والأخذ بزمام الملك وقيادة الأمة { وما نحن لكما بمؤمنين } أي لسنا بمصدقين بما جئتنا به ، فنحن غير مقرين بنبوتكما ، أو أنكما أرسلتما إلينا{[2018]} .


[2017]:المعجم الوسيط جـ 2 ص 831 ومختار الصحاح ص 601.
[2018]:البيضاوي ص 285 وتفسير الطبري جـ 11 ص 100- 103.