تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ} (89)

ولا يجرمنكم شقاقي : لا يحملنكم الخلاف بيني وبينكم على العناد .

ويا قوم ، لا يحملنَّكُم الخلافُ بيني وبينكم على العناد والإصرار على الكفر . عندئذ يصيبكم ما أصاب قومَ نوح من الغرق ، أو قوم هودٍ من الريح ، أو قوم صالح من الرَّجْفة . إن ديار قوم لوط قريبة منكم ، فاعتبروا بما أصابهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ} (89)

قوله تعالى : " ويا قوم لا يجرمنكم " وقرأ يحيى بن وثاب " يُجْرِمَنَّكُمْ " . لا يدخلنكم في الجرم ، كما تقول : آثمني أي أدخلني في الإثم . " شقاقي " في موضع رفع . " أن يصيبكم " في موضع نصب ، أي لا يحملنكم معاداتي على ترك الإيمان فيصيبكم ما أصاب الكفار قبلكم{[8836]} ، قاله الحسن وقتادة . وقيل : لا يكسبنكم شقاقي إصابتكم العذاب ، كما أصاب من كان قبلكم ، قاله الزجاج . وقد تقدم معنى " يجرمنكم " في " المائدة " {[8837]} و " الشقاق " في " البقرة " {[8838]} وهو هنا بمعنى العداوة ، قاله السدي ، ومنه قول الأخطل :

ألا من مبلغٍ عني{[8839]} رسولا *** فكيف وجدتم طعمَ الشِّقَاقِ

وقال الحسن البصري{[8840]} : إضراري . وقال قتادة : فراقي . " وما قوم لوط منكم ببعيد " وذلك أنهم كانوا حديثي عهد بهلاك قوم لوط . وقيل : وما ديار قوم لوط منكم ببعيد ، أي بمكان بعيد ؛ فلذلك وحد البعيد . قال الكسائي : أي دورهم في دوركم .


[8836]:من ع و و و ي.
[8837]:راجع ج 6 ص 44 وما بعدها.
[8838]:راجع ج 2 ص 143.
[8839]:الرسول هنا بمعنى الرسالة وفي الديوان: مبلغ قبسا.
[8840]:من ع.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ} (89)

قوله تعالى : { ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد 89 واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه أن ربي رحيم ودود } .

{ لا يجرمنكم } ، أي لا يكسبنكم ، أو لا يحملنكم . ومنه ، جرم بمعنى كسب وكذا اجترم{[2164]} . وذلك إخبار من الله عن قيل شعيب لقومه وهو يحاورهم ناصحا واعظا ومحذرا ، فيقول : لا يحملنكم { شقاقي } أي خلافكم لي وعاداتكم إياي على ترك الإيمان بالله وطاعته فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح من الطوفان والتغريق . أو قوم هود أو قوم هود من التدمير بالريح ، أو ما أصاب قوم صالح من الرجفة المزلزلة { وما قوم لوط منكم ببعيد } فهم أقرب الهالكين منكم في الزمان وفي المكان . فمنازلهم قريبة منكم ؛ إذ تمرون عليها في أسفاركم ، فاتعظوا واعتبروا واحذروا أن يحل بكم ما حل بهؤلاء ، فإن عذاب الله محيط بالطغاة والمستكبرين المجرمين . وإنه إذا جاء لا يرد بأسه عن القوم الهالكين الخاسرين .


[2164]:المعجم الوسيط جـ 1 ص 118 ومختار الصحاح ص 100.