تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (25)

فلما يئس موسى من قومه وأصروا على العناد قال مناجياً ربه : يا رب ، لا سلطان لي إلا على نفسي وأخي ، فافصِل بيننا وبين هؤلاء القوم المنحرفين عن طاعتك ، بقضاء تقضيه بيننا .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (25)

قوله تعالى : " قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي " لأنه كان يطيعه . وقيل المعنى : إني لا أملك إلا نفسي ، ثم ابتدأ فقال : " وأخي " . أي وأخي أيضا لا يملك إلا نفسه ؛ فأخي على القول الأول في موضع نصب عطفا على نفسي ، وعلى الثاني في موضع رفع ، وإن شئت عطفت على اسم إن وهي الياء ؛ أي إني وأخي لا نملك إلا أنفسنا . وإن شئت عطفت على المضمر في أملك كأنه قال : لا أملك أنا وأخي إلا أنفسنا . " فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " يقال : بأي وجه سأله الفرق بينه وبين هؤلاء القوم ؟ ففيه أجوبة . الأول : بما يدل على بعدهم عن الحق ، وذهابهم عن الصواب فيما ارتكبوا من العصيان ؛ ولذلك ألقوا في التيه . الثاني : بطلب التمييز أي ميزنا عن جماعتهم وجملتهم ولا تلحقنا بهم في العقاب ، وقيل المعنى : فاقض بيننا وبينهم بعصمتك إيانا من العصيان الذي ابتليتهم به ، ومنه قوله تعالى : " فيها يفرق كل أمر حكيم " {[5443]} [ الدخان : 4 ] أي يقضي . وقد فعل لما أماتهم في التيه . وقيل : إنما أراد في الآخرة ، أي اجعلنا في الجنة ولا تجعلنا معهم في النار ، والشاهد على الفرق الذي يدل على المباعدة في الأحوال قول الشاعر :

يا ربِّ فافرُقْ بينَه وبيني *** أشدَّ ما فَرَّقْتَ بينَ اثنينِ

وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ : " فافرق " بكسر الراء .


[5443]:راجع ج 16 ص 126.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (25)

قوله : { قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } في إعراب أخي قولان . أحدهما : الرفع . وتقديره : لا أملك إلا نفسي . وأخي لا يملك إلا نفسه . ثانيهما : النصب ، لكونه معطوفا على نفسي فيكون التقدير لا أملك إلا نفسي ولا أملك إلا أخي .

لما رأى موسى منهم ما رآه من العناد والنكول وفساد الطبع والعزيمة قال قولته المؤثرة المثيرة على سبيل البث والحزن والشكوى إلى الله تعالى عسى الله أن يسبغ عليه وأخيه بشؤبوب من رحمته . وجملة قيله المتوسل المتضرع أنه ما عدا أحد يجيبني أي طاعتك وتنفيذ أمرك سواي وأخي هارون . ثم دعا ربه { فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } أي افصل بيننا وبينهم بأن تحكم لنا بما نستحق وتحكم عليهم بما يستحقون . وهو في معنى الدعاء عليهم . والمراد بالفاسقين ، الخارجين عن طاعة الله والناكلين عن أمره .