تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ} (10)

وقود النار ( فتح الواو ) : الحطب وكل ما يُحرق فيها .

الدأب : العادة .

بعد أن بين الله لنا الدّين الحق وقرر التوحيد ، ثم نوّه بشأن القرآن الكريم وإيمان العلماء الراسخين بالمحكم والمتشابه به من آياته ، شرع يذكر حال أهل الكفر والجحود ويبين أسباب غرورهم بأموالهم وأولادهم ، فقال ما تفسيره :

إن الذين كفروا وجحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لن تنجيهم أموالهم الوافرة ، ولا أولادهم الكثيرون من عذاب الله يوم القيامة ، بل سيكونون حطبا لنار جهنم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ} (10)

معناه بَيِّن ، أي لن تدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا . وقرأ السلمي{[2885]} " لن يغني " بالياء لتقدم الفعل ودخول الحائل بين الاسم والفعل . وقرأ الحسن " يُغْني " بالياء وسكون الياء الآخرة للتخفيف ، كقول الشاعر :

كفى باليأس من أسماءَ كافي *** وليس لسُقمها إذ طالَ شافي

وكان حقه أن يقول كافيا ، فأرسل الياء . وأنشد الفراء في مثله :

كأن أيديهن بالقاع القَرِقْ *** أيدي جوار يتعاطين الوَرِق

القَرِقُ والقَرِقَة لغتان{[2886]} في القاع . و " من " في قوله " من الله " بمعنى عند ، قاله أبو عبيدة . " أولئك هم وقود النار " والوقود اسم للحطب ، وقد تقدم في " البقرة " {[2887]} . وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرف " وقود " بضم الواو على حذف مضاف تقديره حطب وقود النار . ويجوز في العربية إذا ضم الواو أن تقول أقود مثل أُقتت . والوقود بضم الواو المصدر ، وقدت النار تقد إذا اشتعلت . وخرج ابن المبارك من حديث العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يظهر هذا الدين حتى يجاوز البحار وحتى تخاض البحار بالخيل في سبيل الله تبارك وتعالى ثم يأتي أقوام يقرؤون القرآن فإذا قرؤوه قالوا من أقرأ منا من أعلم منا ؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال : هل ترون في أولئكم من خير ) ؟ قالوا لا . قال : ( أولئك منكم وأولئك من هذه الأمة وأولئك هم وقود النار ) .


[2885]:- السلمي (بضم السين) هو أبو عبد الرحمان محمد بن الحسين الصوفي الأزدي. (عن تذكرة الحفاظ وأنساب السمعاني).
[2886]:- كذا في الأصول. والذي في لسان الغرب وغيره من معجمات اللغة أنه القرق (بفتح القاف وكسر الراء). والقرق (بفتح القاف والراء) والقرق (بكسر القاف وسكون الراء). والقاع القرق: الطيب الذي لا حجارة فيه.
[2887]:- راجع جـ1 ص 235.