غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ} (10)

1

ثم إنه سبحانه لما حكى عن المؤمنين دعاءهم وتضرعهم حكى كيفية حال الكافرين وشدة عذابهم فقال : { إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً } وقيل : المراد وفد نجران وذلك أنا روينا في قصتهم أن أبا حارثة بن علقمة قال لأخيه : إني أعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً ، ولكي إن أظهرت ذلك أخذ ملوك الروم مني ما أعطوني من المال . فالله تعالى بيَّن أن أموالهم وأولادهم لا تدفع عنهم عذاب الله في الدنيا والآخرة ، لكن خصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ .

واعلم أن كمال العذاب هو أن يزول عنه كل ما كان منتفعاً به ويجتمع عليه جميع الأسباب المؤلمة . أما الأول فإليه أشار بقوله : { لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم } لأنهما أقرب الأمور التي يفزع إليها المرء عند الخطوب ، وإذا لم يفد أقرب الطرق إلى دفع المضار في ذلك اليوم فما عداه بالتعذر أولى ومثله { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم }[ الصافات : 149 ] { المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير }[ الكهف :46 ] . وأما الثاني فإليه أشار بقوله :{ وأولئك هم وقود النار } فإنه لا عذاب أزيد من أن تشتعل النار فيهم كاشتعالها في الحطب اليابس و " من " في قوله :{ من الله } للبدل مثله في قوله { إن الظن لا يغني من الحق شيئا }[ النجم : 28 ] أي بدله والمضاف محذوف تقديره لن تغني عنهم بدل رحمة الله أو طاعته شيئا . أو في الحديث " ولا ينفع ذا الجد منك الجد " أي لا ينفعه جده وحظه في الدنيا بدل طاعته وعبادته وما عندك وأنشد أبو علي :

فليت لنا من ماء زمزم شربة *** مبردة باتت على طهيان

وطهيان من بلاد الأزد . قلت : يجوز أن يقال " من " للابتداء تقديره من عذاب الله ، والجار والمجرور مقدم حالا من شيء أو " من " زائدة لتأكيد النفي التقدير : لن تغني عنهم عذاب الله شيئا من الغناء أي لن تدفع . وقال أبو عبيدة " من " بمعنى " عند " والمعنى : لن تغني عند الله شيئا .

/خ11