تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (35)

تقوى الله : طاعته واجتناب ما نهى عنه الشرع .

الوسيلة : ما يتوسل به الإنسان إلى ثواب الله ، والفعل ( وسل ) بمعنى تقرَّب ، واسمٌ لأعلى منزلة في الجنة .

الجهاد : من الجهد والمشقة .

سبيل الله : كل عمل في طريق الخير والفضيلة وفي الدفاع عن العقيدة والوطن ، فكل عمل في هذه الأمور هو جهاد في سبيل الله .

بعد أن ذكَر الله تعالى أن اليهود قد هموا ببسْط أيديهم إلى الرسول الكريم حسداً منهم لقوله ، وغروراً بدينهم وأنفسهم أمر المؤمنين أن يتّقوا ربهم . وذلك باجتناب نواهيه ، والتقرب إلى ثوابه ومرضاته بالإيمان والعمل الصالح . ثم أمرهم أن يجاهدوا في سبيله بإعلاء كلمته ، ومحاربة أعدائه ، كل ذلك للفوز بالفلاح .

أما الوسيلة التي هي منزلة من أعلى منازل الجنة فقد وردت في الأحاديث الصحيحة عن عدد من الصحابة الكرام .

روى البخاري وأحمد وأصحاب السنن عن جابر بن عبد الله أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : «من قال حين يسمع الأذان : اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة ، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، حلّت له شفاعتي يوم القيامة » .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (35)

قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة " الوسيلة هي القربة ، عن أبي وائل والحسن ومجاهد وقتادة وعطاء والسدي وابن زيد وعبدالله بن كثير ، وهي فعيلة من توسلت إليه أي تقربت ، قال عنترة :

إن الرجال لهم إليك وسيلة *** أن يأخذوك تكَحَّلِي وتَخَضَّبِي

والجمع الوسائل ، قال :

إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا *** وعاد التصافي بيننا والوسائل

ويقال : منه سلت أسأل أي طلبت ، وهما يتساولان أي يطلب كل واحد من صاحبه ، فالأصل الطلب ، والوسيلة القربة التي ينبغي أن يطلب بها ، والوسيلة درجة في الجنة ، وهي التي جاء الحديث الصحيح بها في قوله عليه الصلاة والسلام : ( فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) .