قل لهم أيها الرسول : إني لا أملِك لنفسي جَلْب نفعٍ ولا دفع ضرر إلا ما شاء الله أن يقدِّرني عليه . ولو كنت أعلم الغيبَ كما تظنون ، لاستكثرت من كلّ خير ، ولدفعتُ عن نفسي كل سوء . لكن الحقّ أني لست إلا نذيراً للناس أجمعين ، فالذين يؤمنون ينتفعون بما جئت به ، ويذعنون للحق .
فالرسول عليه الصلاة والسلام كغيره من الرسل ، بشر لا يدّعي الغيب ، بل إنه مأمور أن يَكِلَ الغيب إلى الله ، فذلك من خصائص الألوهية ، أما الرسل فهم عباد مكرّمون لا يشاركون الله في صفاته ولا أفعاله ، وإنما اصطفاهم لتبليغ رسالته لعباده ، وجَعَلَهم قدوةً صالحة للناس في العمل لما جاؤوا به من هدى وفضيلة .
قوله تعالى : " قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا " أي لا أملك أن أجلب إلى نفسي خيرا ولا أدفع عنها شرا ؛ فكيف أملك علم الساعة . وقيل : لا أملك لنفسي الهدى والضلال . " إلا ما شاء الله " في موضع نصب بالاستثناء . والمعنى : إلا ما شاء الله أن يملكني يمكنني منه . وأنشد سيبويه :
مهما شاء بالناس يفعل{[7524]}
قوله تعالى : " ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير " المعنى لو كنت أعلم ما يريد الله عز وجل مني من قبل أن يعرفنيه لفعلته . وقيل : لو كنت أعلم متى يكون لي النصر في الحرب لقاتلت فلم أغلب . وقال ابن عباس : لو كنت أعلم سنة الجدب لهيأت لها في زمن الخصب ما يكفيني . وقيل : المعنى لو كنت أعلم التجارة التي تنفق لاشتريتها وقت كسادها . وقيل : المعنى لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح . عن الحسن وابن جريج . وقيل : المعنى لو كنت أعلم الغيب لأجبت عن كل ما أسأل عنه . وكله مراد ، والله أعلم . " وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون " هذا استئناف كلام ، أي ليس بي جنون ، لأنهم نسبوه إلى الجنون . وقيل : هو متصل ، والمعنى لو علمت الغيب لما مسني سوء ولحذرت ، ودل على هذا قوله تعالى : " إن أنا إلا نذير مبين{[7525]} " [ الشعراء : 115 ] .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.