تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (29)

وهذا هو النداء الخامس :

{ يِا أَيُّهَا الذين آمنوا إَن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ والله ذُو الفضل العظيم } إن تخضعوا لأوامر الله في السر والعلن ، يجعل الله تعالى في أنفسكم قدرةً تفرّقون بها بين الحق والباطل ، وينصركم على أعدائكم ، ويغفر لكم جميع ذنوبكم ، فهو ذو الفضل العظيم عليكم وعلى جميع خلقه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (29)

قد تقدم معنى " التقوى " . وكان الله عالما بأنهم يتقون أم لا يتقون . فذكر بلفظ الشرط ؛ لأنه خاطب العباد بما يخاطب بعضهم بعضا . فإذا اتقى العبد ربه - وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه - وترك الشبهات مخافة الوقوع في المحرمات ، وشحن قلبه بالنية الخالصة ، وجوارحه بالأعمال الصالحة ، وتحفظ من شوائب الشرك الخفي والظاهر بمراعاة غير الله في الأعمال ، والركون إلى الدنيا بالعفة عن المال ، جعل له بين الحق والباطل فرقانا ، ورزقه فيما يريد من الخير إمكانا . قال ابن وهب : سألت مالكا عن قوله سبحانه وتعالى : " إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا " قال : مخرجا ، ثم قرأ " ومن يتق الله يجعل له مخرجا{[7671]} " [ الطلاق : 2 ] . وحكى ابن القاسم وأشهب عن مالك مثله سواء ، وقاله مجاهد قبله . وقال الشاعر :

مالَك من طول الأسى فُرقان *** بعد قطينٍ رَحَلُوا وبانُوا

وقال آخر :

وكيف أُرَجِّي الخلد والموت طالبي *** وما لي من كأس المنية فرقانُ

ابن إسحاق : " فرقانا " فصلا بين الحق والباطل ، وقال ابن زيد . السدي : نجاة . الفراء : فتحا ونصرا . وقيل : في الآخرة ، فيدخلكم الجنة ويدخل الكفار النار .


[7671]:راجع ج18 ص 157 فما بعد.