تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (26)

ثم يشفع الله هذا التحذير بتذكيرهم بنعمة الله عليهم حينما استجابوا وتضامنوا في المسؤولية والحرص على إعلاء كلمته ، وكيف نظر الله إليهم على قلتهم فكثّرهم ، وإلى ضعفِهم فقوّاهم ، وخوفهم فآمنهم ، فقال :

{ واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأرض . . . } تذكّروا أيها المؤمنون ، وقت أن كنتم عدداً قليلا ، وضعفاء يستغلّ أعداؤكم ضعفكم ، وقد استولى عليكم الخوف من أن يتخطفكم أعداؤكم فيفتكوا بكم . يومئذٍ آواكم أيها المهاجرون إلى يثرب حيث تلقّاكم الأنصار ، وأيدكم وإياهم بنصره في غزواتكم ، ورزَقكُم الغنائم الطيبة رجاء أن تشكروا هذه النعم فتسيروا في طريق الجهاد لإعلاء كلمة الله .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (26)

قوله تعالى : " واذكروا إذ أنتم قليل " قال الكلبي : نزلت في المهاجرين ؛ يعني وصف حالهم قبل الهجرة وفي ابتداء الإسلام . " مستضعفون " نعت . " في الأرض " أي أرض مكة . " تخافون " نعت . " أن يتخطفكم " في موضع نصب . والخطب : الأخذ بسرعة . " الناس " رفع على الفاعل . قتادة وعكرمة : هم مشركو قريش . وهب بن منبه : فارس والروم . " فآواكم " قال ابن عباس : إلى الأنصار . السدي : إلى المدينة ؛ والمعنى واحد . أوى إليه ( بالمد ) : ضم إليه . وأوى إليه ( بالقصر ) : انضم إليه . " وأيدكم " قواكم . " بنصره " أي بعونه{[7664]} . وقيل : بالأنصار . وقيل : بالملائكة يوم بدر . " من الطيبات " أي الغنائم . " لعلكم تشكرون " قد تقدم معناه{[7665]} .


[7664]:في ج و ك و هـ و ى: بقوته.
[7665]:راجع ج 1 ص 397