تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا} (4)

وهَن العظم مني : ضعف ورقّ من الكبر .

اشتعل الرأسُ شيبا : صار الشيب كأنه نار ، والشَّعر كالحطب ، والمقصود أن رأسه شابَ من الكبر .

ولم أكن بدعائك ربِّ شقيا : وكنت بدعائي لك سعيدا غير شقي ، فإنك كنتَ تستجيب لي دائما .

فقال : ربِّ إني قد ضعُفت وشابَ رأسي ، وإنك يا ربّ تمنُّ عليَّ دائما وتستجيب دعائي لذلك فإني سعيدٌ بدعائي لك ولم أكن به شقيا .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا} (4)

{ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ْ }أي : وهى وضعف ، وإذا ضعف العظم ، الذي هو عماد البدن ، ضعف غيره ، { وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ْ } لأن الشيب دليل الضعف والكبر ، ورسول الموت ورائده ، ونذيره ، فتوسل إلى الله تعالى بضعفه وعجزه ، وهذا من أحب الوسائل إلى الله ، لأنه يدل على التبري من الحول والقوة ، وتعلق القلب بحول الله وقوته .

{ وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ْ } أي : لم تكن يا رب تردني خائبا ولا محروما من الإجابة ، بل لم تزل بي حفيا ولدعائي مجيبا ، ولم تزل ألطافك تتوالى علي ، وإحسانك واصلا إلي ، وهذا توسل إلى الله بإنعامه عليه ، وإجابة دعواته السابقة ، فسأل الذي أحسن سابقا ، أن يتمم إحسانه لاحقا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا} (4)

قوله : ( قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ) ( وهن ) ، أي ضعف ، من الوهن ، بسكون الهاء ، وهو الضعف{[2881]} .

فقد بثّ زكريا عليه السلام شكواه إلى ربه بأن عظمه قد أتى عليه الضعف وخص العظم ؛ لأنه عماد الجسد وعليه يقوم بناؤه فإذا عف العظم خار الجسد كله ( واشتعل الرأس شيبا ) ( شيبا ) منصوب على التمييز . وقيل : على المصدر ؛ أي شاب يشيب شيبا{[2882]} . وهذا التعبير باشتعال الرأس شيبا من أحسن الاستعارات في كلام العرب ؛ فقد شبه انتشار الشيب في الرأس بانتشار شواظ النار الملتهبة . فقد فشى الشيب في رأسه حتى عمه كله بسبب الكبر ؛ إذ نيف إذ ذاك على الثمانين عاما ؛ فهو بذلك يذكر ضعفه وشيبه إلى ربه فيستعطفه ويسترحمه عسى أن يستجيب منه الدعاء ، ولذلك قال : ( ولم أكن بدعائك رب شقيا ) أي لم أكن بدعائي إياك ( شقيا ) فقد تعودت منك الإجابة قبل اليوم وما كنت تخيب دعائي ، فاستجب اللهم وحقق لي رجائي .


[2881]:- مختار الصحاح ص 738.
[2882]:-البيان لابن الأنباري جـ2 ص 119.