تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ} (143)

وهذا أيضاً خطاب لمن شهد وقعة أُحد من المسلمين ، فقد كان كثيرٌ من الصحابة الذين لم يشهدوا معركة بدر يلحّون في الخروج إلى أحد حيث عسكر مشركو قريش ، ليكون لهم يومٌ كيوم بدر . قال ابن عباس : لما أخبرهم الله تعالى على لسان نبيه بما فعل لشهداء بدر من الكرامة ، رغبوا في الشهادة ، فتمَّنوا قتالاً يستشهدون فيه . . فنزلتْ آية : لقد كنتم . . . تتمنون الموت قبل أن تلاقوا القوم ، فها أنتم أولاء ترون ما كنتم تتمنّونه وتنظرون إليه ، فما بالكم دهشتم عندما وقع الموت فيكم ، وما بالكم تحزنون وتضعفون !

وفي ذلك اليوم ثبت جماعة من الصحابة مع الرسول ( وكانوا نحو ثلاثين رجلا ) وذبّوا عنه إلى أن انتهت المعركة ، فيما تزعزع كثير منهم وضعفوا . وحين ارتفعت الصيحة أن محمداً قد قُتل كان لها وقعها الشديد على المسلمين ، حتى إن الكثيرين منهم فروا مصعِّدين في الجبل ، والرسول عليه السلام يناديهم وهم مولّون ، حتى رجعوا إليه وثبّت الله قلوبهم . وهنا ينبّهنا القرآن الكريم إلى أن الرسول بشرٌ يمكن أن يموت ، لكن رسالته تظل باقية إلى الأبد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ} (143)

ثم وبخهم تعالى على عدم صبرهم بأمر كانوا يتمنونه ويودون حصوله ، فقال : { ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه } وذلك أن كثيرا من الصحابة رضي الله عنهم ممن فاته بدر يتمنون أن يحضرهم الله مشهدا يبذلون فيه جهدهم ، قال الله [ تعالى ] لهم : { فقد رأيتموه } أي : رأيتم ما تمنيتم بأعينكم { وأنتم تنظرون } فما بالكم وترك الصبر ؟ هذه حالة لا تليق ولا تحسن ، خصوصا لمن تمنى ذلك ، وحصل له ما تمنى ، فإن الواجب عليه بذل الجهد ، واستفراغ الوسع في ذلك .

وفي هذه الآية دليل على أنه لا يكره تمني الشهادة ، ووجه الدلالة أن الله تعالى أقرهم على أمنيتهم ، ولم ينكر عليهم ، وإنما أنكر عليهم عدم العمل بمقتضاها ، والله أعلم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ} (143)

وقوله : ( ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ) .

ذلك ضرب من العتاب الرقيق يخاطب به الله المؤمنين أولي أحد . أولئك الذين حملوا النبي صلى الله عليه و سلم على القتال وألحوا عليه بالخروج لملاقاة المشركين خارج المدينة . وقد كانوا يتسوقون لملاقاتهم في وقعة ثانية كوقعة بدر ، خصوصا أولئك الذين فاتهم شرف الجهاد في بدر . لقد تمنى هؤلاء القتال والشهادة في سبيل الله من قبل ، فلما كان يوم أحد انهزموا ولم يثبت منهم إلا نفر قليل من الخيار الأشاوش من الصحابة مثل أنس بن النضر عم أنس بن مالك ، فإنه لما انكشف المسلمون قال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء . وباشر القتال وقال : إيْهاً إنها ريح الجنة ! إني لأجدها . ومضى حتى استشهد . قال أنس : فما عرفناه إلا ببنانه ووجدنا فيه بضعا وثمانين جراحة . وفيه في أمثاله نزل قوله تعالى : ( رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه ) .

قوله : ( وأنتم تنظرون ) الواو واو الحال ، والجملة بعدها في محل نصب حال لرؤية القتال ، أي رأيتم القتال أو ما هو سبب للموت ( وأنتم تنظرون ) تكرير بمعنى التأكيد .