تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا} (8)

وإذا حضر قسمة التركة بعضُ الأقارب الذين لا يرثون كالأخ لأبٍ مع وجود الأخ الشقيق ، أو حضرها اليتامى والمساكين ، فأكرموهم . وذلك تطييباً لنفوسهم ، ونزعاً للحسد من قلوبهم وجمِّلوا عطاءكم لهم بقول حسن .

روى عبد الرزاق في مصنفه أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشةُ حية ، فلم يدعْ مسكيناً ولا ذا قرابة إلا أعطاه من ميراث أبيه . وتلا هذه الآية :

{ وَإِذَا حَضَرَ القسمة أُوْلُواْ القربى . . . . }

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا} (8)

{ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا }

وهذا من أحكام الله الحسنة الجليلة الجابرة للقلوب فقال : { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ } أي : قسمة المواريث { أُولُو الْقُرْبَى } أي : الأقارب غير الوارثين بقرينة قوله : { الْقِسْمَةَ } لأن الوارثين من المقسوم عليهم . { وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين } أي : المستحقون من الفقراء . { فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ } أي : أعطوهم ما تيسر من هذا المال الذي جاءكم بغير كد ولا تعب ، ولا عناء ولا نَصَب ، فإن نفوسهم متشوفة إليه ، وقلوبهم متطلعة ، فاجبروا خواطرهم بما لا يضركم وهو نافعهم .

ويؤخذ من المعنى أن كل من له تطلع وتشوف إلى ما حضر بين يدي الإنسان ، ينبغي له أن يعطيه منه ما تيسر ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا جاء أحدَكم خادمُه بطعامه فليجلسه معه ، فإن لم يجلسه معه ، فليناوله لقمة أو لقمتين " أو كما قال .

وكان الصحابة رضي الله عنهم -إذا بدأت باكورة أشجارهم- أتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرَّك عليها ، ونظر إلى أصغر وليد عنده فأعطاه ذلك ، علما منه بشدة تشوفه لذلك ، وهذا كله مع إمكان الإعطاء ، فإن لم يمكن ذلك -لكونه حق سفهاء ، أو ثَم أهم من ذلك- فليقولوا لهم { قَولًا مَعْرُوفًا } يردوهم{[185]}  ردًّا جميلا ، بقول حسن غير فاحش ولا قبيح .


[185]:- في ب: يردونهم.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا} (8)

قوله تعالى : ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا ) تتعلق هذه الآية بالذين لا يستحقون شيئا من الإرث وقد حضروا قسمة التركة وكانوا من الأقارب أو اليتامى أو المساكين . فإن هؤلاء عند القسمة يكرمون بشيء من المال ولا يحرمون . وإن كان المال قليلا أو عقارا لا يقسم قوبلوا بالاعتذار عن الإعطاء . وعلى هذا الأساس فإن الآية محكمة ولم يقع عليها ما ينسخها . وذهب بعض العلماء إلى أن الآية منسوخة بآية المواريث وهي ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) والراجح القول الأول وهو أن الآية محكمة وليسن منسوخة . ويمكن دفع الظن بالنسخ بأن المقصود بالأقارب هنا من ليسوا من الورثة لنجزم بعد ذلك أن الآية محكمة ولم يقع عليها نسخ .

أما قوله : ( فارزقوهم ) فإنه يفيد الندب والترغيب وذلك من باب الاستحباب لعمل الخير والشكر لله سبحانه وتعالى . وقيل : إن الآية تدل على الوجوب أخذا بالظاهر . وإن كان الوارث صغيرا لا يتصرف في ماله للحجر عليه فهل يُعطي وليّه من ماله لمن بينّا آنفا ؟ فقد قال فريق من العلماء بأن له ذلك . وقيل : لا يعطي بل يعتذر لمن حضر القسمة بأنه ليس له من المال شيء إنما هو لليتيم .

قوله : ( وقولوا لهم قولا معروفا ) . مع تقديم الرزق لمن حضر القسمة من الأقارب واليتامى والمساكين يقول لهم الورثة : خذوا بورك لكم ، أو : وددت أن لو كان أكثر من هذا . أو من هذا القبيل وكله من القول المعروف .