الحرج : الضيق من عاقبة المخالفة .
الذكرى : التذكر النافع والموعظة المؤثرة .
لقد أُنزلَ إليك القرآن من عند ربِّك لتنذِر به المكذبين ليؤمنوا ، وتذكِّر به المؤمنين ليزدادوا إيماناً ، فلا يكن في صدرك أيها النبيّ ، ضيق من الإنذار به وإبلاغه إلى من أُمرتَ بإبلاغه إليهم . ولا تخشَ تكذيبهم ، واصبِر كما صبر أولو العزمِ من الرسل .
يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم مبينا له عظمة القرآن : { كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ } أي : كتاب جليل حوى كل ما يحتاج إليه العباد ، وجميع المطالب الإلهية ، والمقاصد الشرعية ، محكما مفصلا { فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ } أي : ضيق وشك واشتباه ، بل لتعلم أنه تنزيل من حكيم حميد { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } وأنه أصدق الكلام فلينشرح له صدرك ، ولتطمئن به نفسك ، ولتصدع بأوامره ونواهيه ، ولا تخش لائما ومعارضا .
{ لِتُنْذِرَ بِهِ } الخلق ، فتعظهم وتذكرهم ، فتقوم الحجة على المعاندين .
{ و } ليكون { ذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } كما قال تعالى : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } يتذكرون به الصراط المستقيم ، وأعماله الظاهرة والباطنة ، وما يحول بين العبد ، وبين سلوكه .
قوله تعالى : { المص 1 كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين 2 اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون 3 } .
كتاب ، خبر للمبتدأ { المص } وقيل : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هذا كتاب{[1340]} ، والمراد بالكتاب القرآن . والمخاطب في الآية هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمعنى : أن الله أنزل إليك القرآن يا محمد لتقوم بتبليغه للناس { فلا تكن في صدرك حرج منه } أي لا تتحرج من إبلاغه للناس ولا تكن في ضيق من إعراضهم وصدهم عنه بل اصبر كما صبر أولو اعزم من الرسل .
قوله : { لتنذر به وذكرى للمؤمنين } أي أنزلنا هذا الكتاب إليك يا محمد لتنذر به الناس فيكون لهم نذيرا يخوفهم العذاب في الدنيا والآخرة . وهو كذلك ذكرى للمؤمنين . أي أنه تذكير لهم لقبلوا على الله بفعل الطاعات والانزجار عن إتيان المعاصي .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.