تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (25)

الأكنة : الأغطية مفردها كنان .

الوقر : الثقل في السمع ، الصمم .

الأساطير : مفردها أسطورة ، وهي الخرافة .

بعد أن بين تعالى أحوال الكفار يوم القيامة ، وما يكون منهم من تلجلج واضطراب ، ذكر هنا ما يوجب اليأس من إيمان بعضهم مهما توالت الآيات والنذر .

ومنهم من يستمع إليك حين تتلو القرآن ، لا ليتفهموه وليهتدوا به ، وإنما ليتلمسوا سبيلا للطعن فيه والسخرية منه . لذا فقد حرمناهم من الانتفاع بعقولهم وأسماعهم ، فباتوا وكأن عقولهم عليها أغطية تحجب عنهم الإدراك الصحيح ، وكأن في آذانهم صمماً يحول دون سماع الآيات على صحة نبوتك وحتى لو رأوا كل دليل فإنهم لن يؤمنوا . وسيظلون إذا جاؤوك ليجادلوك بالباطل ، قالوا مدفوعين بكفرهم : ما هذا إلا خرافات عن الأولين .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (25)

{ 25 } { وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ }

أي : ومن هؤلاء المشركين ، قوم يحملهم بعضَ الأوقات ، بعضُ الدواعي إلى الاستماع لما تقول ، ولكنه استماع خال من قصد الحق واتباعه ، ولهذا لا ينتفعون بذلك الاستماع ، لعدم إرادتهم للخير { وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً } أي : أغطية وأغشية ، لئلا يفقهوا كلام الله ، فصان كلامه عن أمثال هؤلاء . { وَفِي آذَانِهِمْ } جعلنا { وَقْرًا } أي : صمما ، فلا يستمعون ما ينفعهم .

{ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا } وهذا غاية الظلم والعناد ، أن الآيات البينات الدالة على الحق ، لا ينقادون لها ، ولا يصدقون بها ، بل يجادلون بالباطل الحقَّ ليدحضوه .

ولهذا قال : { حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } أي : مأخوذ من صحف الأولين المسطورة ، التي ليست عن الله ، ولا عن رسله . وهذا من كفرهم ، وإلا فكيف يكون هذا الكتاب الحاوي لأنباءالسابقين واللاحقين ، والحقائق التي جاءت بها الأنبياء والمرسلون ، والحق ، والقسط ، والعدل التام من كل وجه ، أساطيرَ الأولين ؟ .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (25)

ولما علم أن هذه الآيات قد ترابطت حتى كانت آية واحدة ، وختم بأن مضمون قوله{ فقد كذبوا بالحق لما جاءهم }[ الأنعام : 5 ] - الآية ، قد صار وصفاً لهم ثابتاً حتى ظهر في يوم الجمع ، {[29233]} قسم الموسومين{[29234]} بما كانت تلك{[29235]} الآية سبباً له ، وهو الإعراض عن الآيات المذكور في قوله{ إلاّ كانوا عنها معرضين }[ الأنعام : 4 ] ، فكان كأنه قيل : فمنهم من أعرض بكليته ، فعطف عليه قوله : { ومنهم من يستمع إليك } أي يصغي بجهده كما في السيرة عن أبي جهل بن هشام وأبي سفيان بن حرب والأخنس بن شريق أن كلاًّ منهم جلس عند بيت النبي صلى الله عليه وسلم في الليل يستمع القرآن .

لا يعلم أحد منهم بمجلس صاحبه ، فلما طلع الفجر انصرفوا فضمهم الطريق فتلاوموا وقالوا : لو رآكم ضعفاؤكم لسارعوا إليه ، وتعاهدوا على أن لا يعودوا ، ثم عادوا تمام ثلاث ليال ، ثم سأل الأخنس أبا سفيان عما سمع فقال : سمعت أشياء عرفتها وعرفت المراد منها ، وأشياء لم أعرفها ولم أعرف المراد منها ، فقال : وأنا كذلك ، ثم سأل أبا جهل فأجاب بما يعرف منه أنه علم صدقه وترك تصديقه حسداً وعناداً ، وذلك هو المراد من قوله : { وجعلنا } أي والحال أنا قد جعلنا { على قلوبهم أكنة } أي أغطية ، جمع كنان أي غطاء { أن } أي كراهة أن { يفقهوه } أي القرآن { وفي آذانهم وقراً } أي ثقلاً يمنع من سمعه حق السمع ، لأنه يمنع من وعيه الذي هو غاية السماع ، فهم لا يؤمنون بما يسمع{[29236]} منك لذلك{[29237]} .

ولما ذكر ما يتعلق بالسمع ، ذكر ما يظهر للعين ، معبراً بما يعم السمع وغيره من أسباب العلم فقال : { وإن يروا } أي بالبصر أو البصيرة { كل آية } أي من آياتنا سواه { لا يؤمنوا بها } لما عندهم من العناد والنخوة في تقليد الآباء والأجداد { حتى } كانت غايتهم في هذا الطبع على قلوبهم أنهم مع عدم فقههم { إذا جاءوك يجادلونك } أي بالفعل أو بالقوة ، والغاية داخلة ، وكأنه{[29238]} قيل تعجباً : ماذا يقولون في جدالهم ؟ فقال مظهراً للوصف الذي أداهم إلى ذلك : { يقول الذين كفروا } أي غطوا لما هو ظاهر لعقولهم وهو معنى الطبع { إن } أي ما { هذا } أي الذي وصل إلينا { إلا أساطير } جمع سطور وأسطر جمع سطر وهي أيضاً جمع إسطار وإسطير بكسرهما وأسطور ، وبالهاء في الكل { الأولين } وقد قال ذلك النضر بن الحارث ،


[29233]:في ظ: فتم المؤمنين.
[29234]:في ظ: فتم المؤمنين.
[29235]:زيد من ظ.
[29236]:من ظ، وفثي الأل: سمع.
[29237]:من ظ، وفي الأصل: كذلك.
[29238]:في ظ: فكأنه.