قوله عز وجل : { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ } قيل إنهم كانوا يستمعون في الليل قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته .
وفيه وجهان : أحدهما : يستمعون قراءته ليردوا عليه .
والثاني : ليعلموا مكانه فيؤذوه ، فصرفهم الله عن سماعه ، بإلقاء النوم عليهم ، وبأن جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه .
والأكنة الأغطية واحدها كِنان ، يقال : كَنَنتُ الشيء إذا غطيته ، وأكننته في نفسي إذا أخفيته ، وفي قراءة علي ، وابن مسعود : على أعينهم غطاء .
{ وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً } والوقر : الثقل ، ومنه الوَقَار إذا ثقل في المجلس .
{ وَإِن يَرَوْا كَلَّ ءَايَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بها } يعني بالآية علامة الإعجاز لما قد استحكم في أنفسهم من حسده وبغضه ، وذلك صرفهم عن سماع القرآن ، لأنهم قصدوا بسماعه الأذى والافتراء .
{ حَتَّىَ إِذَا جَآءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } فيما كانوا يجادلون به النبي صلى الله عليه وسلم قولان :
أحدهما : أنهم كانوا يجادلونه بما ذكره الله تعالى من قوله عنهم : { إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } ، قاله الحسن .
والثاني : هو قولهم : تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم ، قاله ابن عباس .
ومعنى { أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } أي أحاديث الأولين التي كانوا يسطرونها في كتبهم ، وقيل : إن جادلهم بهذا النضر بن الحارث{[860]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.