الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي - الثعالبي  
{وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (25)

قوله سبحانه : { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً }[ الأنعام :25 ] .

( أكِنَّة ) جمع : كنان ، وهو الغِطَاءُ { أَن يَفْقَهُوهُ } أي : يفهموه ، والوَقْرُ : الثقل .

وقوله سبحانه : { وإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا } الرؤية هنا : رُؤْيَةُ العَيْنِ ، يريد كانشقاق القَمَرِ ، وشبهه ، وقولهم : { إِنْ هذا إِلاَّ أساطير الأولين } إشارة إلى القرآن ، والأَسَاطِيرُ جمع أَسْطَار ، كأقوال وأقاويل ، وأسطار جمع سَطْر أوْ سَطَر . وقيل : أَسَاطِير : جمع إسْطَارَة ، وهي التُّرَّهَاتُ .

وقيل : جمع أُسْطُورة ، كَأُعْجُوبة ، وأُضْحُوكة . وقيل : هم اسم جَمْعٍ ، لا واحد له من لَفْظِهِ ، كعَبَادِيدَ ، وشَمَاطِيطَ ، والمعنى : إخبار الأولين وقصصهم وأحاديثهم التي تُسَطَّرُ ، وتحكى ، ولا تُحَقَّقُ كالتواريخ ، وإنما شَبَّهَهَا الكفار بأحاديث النَّضْرِ بن الحَارِثِ ، وعبد اللَّه بن أبي أُمَيَّة ، عن رستم ، ونحوه ، ومُجَادَلَة الكفار كانت مُرَادّتهم نُورَ اللَّهِ بأقوالهم المُبْطَلَةِ .