تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ} (1)

مقدمة السورة:

سورة التكاثر مكية وآياتها ثمان ، نزلت بعد سورة الكوثر . وفي هذه السورة الكريمة تنبيه للناس من استغراق جميع أوقاتهم في جمع حطام الدنيا ، وشغل الوقت بالأهل والعيال وجمع المال ، ونسيان ما عليهم من واجبات نحو ربهم وأمتهم ومجتمعهم . وفيها صوت رهيب ينذر الغافلين { ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر } . أيها المشغولون في الدنيا ، اللاّهون بأموالكم وأولادكم ومتاع هذه الحياة . . إنكم سوف تتركون هذا كله ، وتذهبون إلى المقابر لمدة محدودة كأنها زيارة ، ثم تُخرجون يوم الحساب ، وما أدراك ما يوم الحساب ! في ذلك اليوم العصيب ستُعرضون على جهنم ، ثم تُسألنّ عن كل ما عملتم وما تمتعتم به . . فاستيقظوا وتنبّهوا وأجيبوا داعيَ الله حيث يقول :

{ وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ، ولا تنس نصيبك من الدنيا . وأحسن كما أحسن الله إليك . ولا تبغ الفساد في الأرض ، إن الله لا يحب المفسدين } القصص 77 .

ألهاكم : شَغَلكم ، واللهو ما يشغل الإنسان ويُضيع وقته .

التكاثُر : جمع الأموال والتفاخر والتباهي بحطام الدنيا . تكاثَرَ المالُ : كثر ، وتكاثر القومُ : تفاخروا بكثرة العدد والمال .

أيّها الناس ، لقد شَغَلكم الانهماكُ في جَمْعِ الأموالِ ، والتفاخرُ والتّباهي بحُطامِ الدنيا ومتاعها ، وكثرةُ الأَشياع والأولاد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة ألهاكم التكاثر ، وهي مكية .

{ 1 - 8 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ }

يقول تعالى موبخًا عباده عن اشتغالهم عما خلقوا له من عبادته وحده لا شريك له ، ومعرفته ، والإنابة إليه ، وتقديم محبته على كل شيء : { أَلْهَاكُمُ } عن ذلك المذكور { التَّكَاثُرُ } ، ولم يذكر المتكاثر به ، ليشمل ذلك كل ما يتكاثر به المتكاثرون ، ويفتخر به المفتخرون ، من التكاثر في الأموال ، والأولاد ، والأنصار ، والجنود ، والخدم ، والجاه ، وغير ذلك مما يقصد منه مكاثرة كل واحد للآخر ، وليس المقصود به الإخلاص لله تعالى{[1473]} .


[1473]:- في ب: وليس المقصود منه وجه الله.
 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة التكاثر

مقدمة وتمهيد

1- سورة " التكاثر " من السور المكية ، وسميت في بعض المصاحف سورة " ألهاكم " ، وكان بعض الصحابة يسمونها " المَقبُرة " .

قال القرطبي : وهي مكية في قول المفسرين . وروى البخاري أنها مدنية ، وهي ثماني آيات .

وقد ذكروا في سبب نزولها روايات منها : ما روي عن ابن عباس أنها نزلت في حيين من قريش : بني عبد مناف ، وبني سهم ، تكاثروا بالسادة والأشراف في الإسلام ، فقال كل حي منهم : نحن أكثر سيدا ، وأعز نفرا . . فنزلت هذه السورة . . ( {[1]} ) .

2- ومن أغراض السورة الكريمة : النهي عن التفاخر والتكاثر ، والحض على التزود بالعمل الصالح ، وعلى ما ينجي من العذاب ، والتأكيد على أن يوم القيامة حق ، وعلى أن الحساب حق ، وعلى أن الجزاء حق . .

قوله - سبحانه - : { أَلْهَاكُمُ } من اللهو ، وهو الغفلة عن مواطن الخير ، والانشغال عما هو نافع .

والتكاثر : التباري والتباهي بالكثرة فى شيء مرغوب فيه كالمال والجاه .

أي : شغلكم - أيها الناس - التباهي والتفاخر بكثرة الأموال والأولاد والعشيرة ، كما ألهاكم حب الدنيا عن القيام بما كلفناكم به .


[1]:- سورة إبراهيم: الآية 1.