إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ (6) وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٞ (7) وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ (8) ۞أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُم بِهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّخَبِيرُۢ (11)
سورة القارعة
ٱلۡقَارِعَةُ (1) مَا ٱلۡقَارِعَةُ (2) وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡقَارِعَةُ (3) يَوۡمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلۡفَرَاشِ ٱلۡمَبۡثُوثِ (4) وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٱلۡمَنفُوشِ (5) فَأَمَّا مَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ (7) وَأَمَّا مَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ (8) فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٞ (9) وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا هِيَهۡ (10) نَارٌ حَامِيَةُۢ (11)
سورة التكاثر
أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ (1) حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ (4) كَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ ٱلۡجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ (8)
 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي  
{أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ} (1)

مقدمة السورة:

سورة التكاثر

وكان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما أخرج ابن أبي حاتم عن سعد بن أبي هلال يسمونها المقبرة وهي مكية قال أبو حيان عند جميع المفسرين وقال الجلال السيوطي على الاشهر ويدل لكونها مدنية وهو المختار ما أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي بريدة فيها قال نزلت في قبيلتين من قبائل الانصار في بني حارثة وبني الحرث تفاخروا وتكاثروا فقالت احداهما فيكم مثل فلان وفلان وقال الآخرون مثل ذلك تفاخروا بالأحياء ثم قالوا انطلقوا بنا الى القبور فجعلت احدى الطائفتين تقول فيكم مثل فلان تشير الى القبر ومثل فلان وفعل الآخرون مثل ذلك فانزل الله تعالى ألهاكم التكاثر الخ وأخرج البخاري وابن جرير عن أبي ابن كعب قال كنا نرى هذا من القرآن لو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب ثم يتوب الله على من تاب حتى نزلت ألهاكم التكاثر وأخرج الترمذي وابن جرير وابن المنذر وغيرهما عن على كرم الله تعالى وجهه مازلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ألهاكم التكاثر وعذاب القبر لم يذكر الا في المدينة كما في الصحيح في قصة اليهودية انتهى ولقوة الادلة على مدنيتها قال بعض الاجلة انه الحق وآيها ثمان بالاتفاق وهي تعدل ألف آية من القرآن أخرج الحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم وفي كل يوم قالوا ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية قال أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهاكم التكاثر وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق والديلمي عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من قرأ في ألف آية لقى الله تعالى وهو ضاحك في وجهه فقيل يا رسول الله من يقوى على ألف آية فقرأ سورة ألهاكم التكاثر الى آخرها ثم قال عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده انها لتعدل ألف آية وذكر ناصر الدين بن الميلق في سر ذلك أن القرآن ستة آلاف ومائتا آية وكسر فإذا تركنا الكسر كان الالف سدس القرآن وهذه السورة تشتمل على سدس من مقاصد القرآن فانها على ما ذكره الغزالي ستة ثلاثة مهمة وهي تعريف المدعو اليه وتعريف الصراط المستقيم وتعريف الحال عند الرجوع اليه عز وجل وثلاثة متمة وهي تعريف أحوال المطيعين وحكاية أقوال الجاحدين وتعريف منازل الطريق وأحدهما معرفة الآخرة المشار اليه بتعريف الحال عند الرجوع اليه تعالى المشتمل عليه السورة والتعبير على هذا المعنى بألف آية أفخم وأجل من التعبير بالسدس انتهى والامر والله تعالى أعلم وراء ذلك ومناسبتها لما قبلها ظاهرة .

{ ألهاكم } أي شغلكم وأصل اللهو الغفلة ثم شاعر في كل شاغر وخصه العرف بالشاغل الذي يسر المرء وهو قريب من اللعب ولذا ورد بمعناه كثيراً وقال الراغب اللهو ما يشغلك عما يعني ويهم وقيل ليس بذاك المراد به هنا الغفلة والمعنى جعلكم لاهين غافلين { التكاثر } أي التباري في الكثرة والتباهي بها بأن يقول هؤلاء نحن أكثر وهؤلاء نحن أكثر .