تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (109)

العفو : ترك العقاب على الذنب .

الصفح : الإعراض عن المذنب ، وهو يشمل العقاب وترك اللوم .

الخطاب للمؤمنين تحذيراً من بعض أحبار اليهود مثل : كعب بن الأشرف وحييّ بن أخطب وأبي ياسر بن أخطب ، وأمثالهم الذين كانوا أشد الناس عداوة للإسلام ولنبيّه صلى الله عليه وسلم .

بعد أن عرض الله حالة المنافقين والكافرين وناقش اليهود مناقشة طويلة . ثم أدّب المؤمنين كيف يخاطبون النبي ، وعلمهم أن التعاليم والأوامر المنزلة من عند الله بعضُها عُرضة للتغير والتبديل حسب المصالح- جاء هنا يحذّر جماعة المسلمين من أن كثيرا من الهيود يودون أن يردوهم عن الإسلام حسدا لهم ، بعد أن تبين لليهود من كتابهم نفسه أن المسلمين على الحق . وذلك لأنهم يخشون أن ينتقل السلطان منهم ويفلت من أيديهم .

بعد هذا يعلم القرآن المسلمين الأخلاق العظيمة ، فيأمرهم سبحانه بضبط النفس ، وأن يعاملوهم بالرفق واللين . كما وعدهم بأنهم إن تحلّوا بهذه الأخلاق فإنهم منصورون ، وأكد ذلك بقوله { إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فالله هو القادر على أن يهبكم من القوة ما تتضاءل دونه جميع القوى ، فتتغلبوا على من يناوئكم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (109)

ثم أخبر عن حسد كثير من أهل الكتاب ، وأنهم بلغت بهم الحال ، أنهم ودوا { لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا } وسعوا في ذلك ، وأعملوا المكايد ، وكيدهم راجع عليهم [ كما ] قال تعالى : { وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } وهذا من حسدهم الصادر من عند أنفسهم .

فأمرهم الله بمقابلة من أساء إليهم غاية الإساءة بالعفو عنهم والصفح حتى يأتي الله بأمره .

ثم بعد ذلك ، أتى الله بأمره إياهم بالجهاد ، فشفى الله أنفس المؤمنين منهم ، فقتلوا من قتلوا ، واسترقوا من استرقوا ، وأجلوا من أجلوا { إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }