الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (109)

قوله : ( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنَ اَهْلِ الكِتَابِ )( {[3537]} ) [ 108 ] .

قيل : " كثير " هنا واحد( {[3538]} ) ، وهو كعب بن الأشرف( {[3539]} )/ قاله الزهري( {[3540]} ) .

وقيل : هما ابنا أخطب( {[3541]} ) . قاله ابن عباس( {[3542]} ) .

وقيل : هو عام في أكثرهم( {[3543]} ) .

وفي الآية تقديم وتأخير ، معناها : " وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ( {[3544]} ) مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً " .

ومعنى : ( مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم ) أي : لم يؤمروا به ، ولا وجدوه في كتاب إنما اخترقوه( {[3545]} ) واخترعوه من قبل أنفسهم .

( مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ ) أي : من بعد ما ظهر لهم أمر( {[3546]} ) محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة [ وصفته وعلاماته ]( {[3547]} ) فكفروا به وأحبوا( {[3548]} ) أن تكفروا معهم به بعد إيمانكم حسداً وبغياً .

ثم قال : ( فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا ) [ 108 ] .

أمر الله عز وجل المؤمنين بالعفو عنهم إلى وقت يأتي فيه أمر الله تعالى بترك( {[3549]} ) العفو . فالآية منسوخة بالأمر بقتالهم وقتلهم وهو قوله : ( فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ )( {[3550]} ) وقوله : ( قَاتِلُوا الذِينَ لاَ يُومِنُونَ )( {[3551]} ) الآيتان( {[3552]} ) .

وقوله : ( وَاقْتُلُوهُمْ )( {[3553]} )( {[3554]} ) .


[3537]:- سقط من ع2.
[3538]:- في ع2، ع3: هو واحد.
[3539]:- في ح: الأشراف. وهو تحريف.
[3540]:- انظر: جامع البيان 2/499، وأسباب النزول 41، والدر المنثور 1/261.
[3541]:- في ع3: الأخطب.
[3542]:- انظر: جامع البيان 2/499، والمحرر الوجيز 1/327، وتفسير ابن كثير 1/153.
[3543]:- انظر: جامع البيان 2/500.
[3544]:- في ع3، يردوكم. وهو خطأ.
[3545]:- في ع3: احترقوه. وهو خطأ.
[3546]:- سقط من ق.
[3547]:- في ع2: صفاته وعلاماته.
[3548]:- في ع3: حبوا.
[3549]:- ق: يترك.
[3550]:- التوبة آية 5.
[3551]:- التوبة آية 29.
[3552]:- سقط من ع3.
[3553]:- البقرة آية 190.
[3554]:- انظر: هذا التوجيه في تفسير ابن مسعود 2/72، وكتاب الناسخ 33، والإيضاح لناسخ القرآن 108، ونواسخ القرآن 45-46.