تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (211)

بعدما تقدم لنا من إرشادات شافية ، وبيانات عن طريق الهدى والصراط المستقيم ، يعود السياق هنا إلى بني إسرائيل ، وذلك للتحذير من مواقفهم العديدة ضد الإسلام ، وإشعالهم الفتنَ قديماً وحديثاً .

أوجّه انتباه القارىء هنا إلى أن اليهود دائما هم أصحاب الفتن ومثيرو القلاقل في العالم من قديم الزمان ، هذه طبيعتهم . أليسوا الآن هم الذين أقلقوا العالم كله بفتنهم وتنكرهم لكل قيم ! لذلك يعود القرآن هنا إلى التحذير منهم ، فيقول : سل يا محمد ، بني إسرائيل : كم سقنا إليهم الأدلة القاطعة على صدق ما جئتَ به من عند الله ، وفي ذلك نعمة هدايتهم إلى الله ، فكفروا بهذه الأدلة وعمدوا إلى تبديلها . فبعد أن وُضعت الأدلة للهداية ، أصبحت بالنسبة لكفر هؤلاء بها سبباً في زيادة ضلالهم وإثمهم . . ومن يبدل نعمة الله بهذه الصورة يحق عليه العذاب . إن الله شديد العقاب . وفي هذا عبرة لنا حيث بدلنا نعمة الله وهي الاعتصام بحبله ، فحلّ بنا ما حل من تمزق وتشتت وتخاذل .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (211)

سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 211 ) . يقول تعالى : ( سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ) تدل على الحق ، وعلى صدق الرسل ، فتيقنوها وعرفوها ، فلم يقوموا بشكر هذه النعمة ، التي تقتضي القيام بها .

بل كفروا بها وبدلوا نعمة الله كفرا ، فلهذا استحقوا أن ينزل الله عليهم عقابه ويحرمهم من ثوابه ، وسمى الله تعالى كفر النعمة تبديلا لها ، لأن من أنعم الله عليه نعمة دينية أو دنيوية ، فلم يشكرها ، ولم يقم بواجبها ، اضمحلت عنه وذهبت ، وتبدلت بالكفر والمعاصي ، فصار الكفر بدل النعمة ، وأما من شكر الله تعالى ، وقام بحقها ، فإنها تثبت وتستمر ، ويزيده الله منها .