الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي - الثعالبي  
{سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (211)

وقوله سبحانه : { سَلْ بَنِي إسرائيل . . . } [ البقرة :211 ] .

معنى الآية : توبيخُهم على عنادهم بعد الآياتِ البيِّناتِ ، والمراد بالآيةِ كم جاءَهُمْ في أمر محمَّد صلى الله عليه وسلم من آية مُعرِّفةٍ به ، دالَّةٍ عليه ، و{ نِعْمَةَ الله } : لفْظٌ عامٌّ لجميع أنعامه ، ولكنْ يقوِّي من حال النبيِّ صلى الله عليه وسلم معهم ، أنَّ المشار إِليه هنا هو محمَّد صلى الله عليه وسلم ، فالمعنى : ومن يبدِّلْ من بني إِسرائيل صفةَ نعمة اللَّه ، ثم جاء اللفظ منسحباً على كلِّ مبدِّل نعمةً اللَّه ، ويدخل في اللفظ كفَّار قريشٍ ، والتوراةُ أيضاً نعمةٌ على بني إِسرائيل ، فبدَّلوها بالتحريفِ لها ، وجَحْدِ أمرِ محمَّد صلى الله عليه وسلم ، { فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب } خبرٌ يتضمنُ الوعيد .