تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (142)

الجهاد : احتمال المشقة ومكافحة الشدائد . ويكون بالقتال وبذلِ المال في سبيل الله ، كما يكون بمجاهدة النفس لشهواتها أو لدفع الباطل ونصرة الحق .

لا يزال الحديث موجّهاً إلى من شهد معركة أُحد من المؤمنين . والقرآن يخاطبهم في الآية بصورة السؤال : لا تظنوا أيها المؤمنون أنكم تدخلون الجنة دون أن يتبين منكم المجاهدون الصابرون الذين تُطهّرهم المحن والشدائد . واعلموا أن طريق الجنة محفوف بالمكاره ، زادُه الصبر على مشاق الطريق ، فتحمّلوها .

هنا يبين لنا سبحانه وتعالى أن طريق السعادة في الآخرة هو الصبر والجهاد في سبيل الله . كما أن طريقها في الدنيا هو اتباع الحق والتزام الإنصاف والعدل بين الناس . فسُنة الله واحدة لا تتبدل .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (142)

ثم قال تعالى : { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } هذا استفهام إنكاري ، أي : لا تظنوا ، ولا يخطر ببالكم أن تدخلوا الجنة من دون مشقة واحتمال المكاره في سبيل الله وابتغاء مرضاته ، فإن الجنة أعلى المطالب ، وأفضل ما به يتنافس المتنافسون ، وكلما عظم المطلوب عظمت وسيلته ، والعمل الموصل إليه ، فلا يوصل إلى الراحة إلا بترك الراحة ، ولا يدرك النعيم إلا بترك النعيم ، ولكن مكاره الدنيا التي تصيب العبد في سبيل الله عند توطين النفس لها ، وتمرينها عليها ومعرفة ما تئول إليه ، تنقلب عند أرباب البصائر منحا يسرون بها ، ولا يبالون بها ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .