حاصبا : ريحا فيها رمل وحجارة صغيرة .
فما استطاعوا أن ينجوا من عذاب الله الأليم ، بل أخذَهم الله بذنوبهم . فعادٌ أخذهم حاصبٌ ، وهو الريحُ الصرصر التي تتطاير معها حصباء الأرض فتضربهم وتقتلهم . وثمود أخذتهم الرَّجفة والصيحة . وقارون خَسف به وبداره الأرض . وفرعون وهامان غرقا في اليمّ . وذهبوا جميعا مأخوذين بظلمهم : { وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } .
وإذا نظرنا الى أحوال الأمم الآن في معظم أقطار الأرض نجد الفتنَ والحروب والمشاكل التي لا تنتهي ، وغلاء الأسعار المتزايدَ في جميع أقطار الأرض ، أليسَ هذا كلّه من أنواع العذاب والبلاء ! لكن فرعون اليوم هو أمريكا وأوروبا من دول الاستعمار ، وهامان هو بعض الحكّام الذين لا يخلصون لشعوبهم .
أما نحن المسلمين ، فقد حِدنا عن جادة الصواب ، وانحرفنا عن ديننا واتبعنا أهواءنا فضعُفنا وتخاذلنا وتأخرنا ، وصرنا نهباً للأمم تنهب شركاتها خيراتنا حتى التي في باطن الأرض ، وتغتصب أراضينا بتواطؤ بعضنا في ذلك . أليس هذا من العذاب ! !
ثم ختم - سبحانه - الحديث عن هؤلاء المكذبين ، ببيان سنة من سننه التى لا تتخلف ، فقال : { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ } .
أى : فكلا من هؤلاء المذكورين كقوم نوح وإبراهيم ولوط وشعيب وهود وصالح ، وكقارون وفرعون وهامان وأمثالهم : كلا من هؤلاء الظالمين أخذناه وأهلكناه بسبب ذنوبه التى اصر عليها دون أن يرجع عنها .
{ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً } أى : فمن هؤلاء الكافرين من أهلكناه ، بأن أرسلنا عليه ريحا شديدة رمته بالحصباء فأهلكته .
قال القرطبى : قوله : { فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً } يعنى قوم لوط . والحاصب ريح يأتى بالحصباء ، وهى الحصى الصغار . وتستعمل فى كل عذاب .
{ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة } كما حدث لقوم صالح وقوم شعيب - عليهما السلام - .
{ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض } وهو قارون .
{ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا } كما فعلنا مع قوم نوح ومع فرعون وقومه .
{ وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ } أى : وما كان الله - تعالى - مريدا لظلمهم ، لأنه - سبحانه - اقتضت رمته وحكمته ، أن لا يعذب أحدا بدون ذنب ارتكبه .
{ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } أى : ما ظلم الله - تعالى - هؤلاء المهلكين ، ولكنهم هم الذين ظلموا أنفسهم ، وعرضوها للدمار ، بسبب إصرارهم على كفرهم ، واتباعهم للهوى والشيطان .
وبذلك نرى الآيات قد قصت على الناس مصارع الغاربين ، الذين كذبوا الرسل ، وحاربوا دعوة الحق ، ليكون فى هذا القصص عبرة للمعتبرين ، وذكرى للمتذكرين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.