تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} (43)

الغائط : الموضع المنخفِض من الأرض . كان العرب إذا أراد أحدهم قضاء الحاجة عمَد في ذلك إلى مكان منخفض . فصاروا يكنّون عن قضاء الحاجة ، بالخروج إلى الغائط .

لامستم النساء : جامعتم .

تَيمّموا : اقصدوا .

الصعيد : وجه الأرض .

هذه هي الآية الثانية التي تنزل في الخمر ، فقد كانت الخمر متفشّية في المجتمع الجاهلي ، فنزل تحريمها تدريجيا . وهناك روايات عديدة في سبب نزول هذه الآية ، فمنها ما رواه أبو داود والترمذي عن علي بن أبي طالب قال : «صنع لنا عبدُ الرحمن بن عوف طعاماً ، فدعانا وسقانا من الخمر فأخذتْ منّا . وحضرت الصلاةُ فقدَّموني فقرأتُ { قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ، ونحن نعبد ما تعبدون } فنزلت الآية ، ومعناها : يا أيها الذين آمنوا ، لا تصلّوا وأنتم في حال السُّكر الذي لا يَدري معه المصلّي ما يقول . فالصلاة وقوفٌ بين يدي الله ، فيجب أن يكون المصلّي صاحياً ليتدبر القرآن والذِكر فيما يقول . ثم قال : { وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ } ، أي : لا تصلُّوا وأنتم جُنب ، ولا تدخلوا المساجدَ وأنتم جُنُبٌ إلا عابري الطريق ، حتى تطَّهَّروا . ولما كانت الصلاة فريضةً موقوتة يجب تأديتها في وقتها ، وكان الاغتسال من الجنابة يتيسَّر في بعض الحالات ويتعذر في بعضها الآخر فقد رخَّص الله ترك استعمال الماء والاستعاضةَ عن الماء بالتيمم ، فقال ما معناه :

وإن كنتم مرضى لا تستطيعون استعمال الماء ، خشيةَ زيادة المرض أو تأخير البُرء ، أو مسافرين يشقّ عليكم وجودُ الماء فاقصدوا الصعيدَ الطيب ، وهو كلُّ ما على الأرض ، فلو لمس حجراً كفاه عند بعض الأئمة . وكذلك إذا قضى أحدُكم حاجتَه ، أو باشرتم النساء ولم تجدوا ماءً ، فعليكم بالتراب : اضربوا به أيديَكم وامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ثم صلّوا إن الله يحب التيسير على عباده .

ومذهبُ الإمام محمد عبده في تفسير : «وإن كنتم مرضى أو على سفر » أن السفر عذرٌ يبيح التيمُّم ، وُجد الماء أو غاب ، وذلك لأن الآية صريحة بذلك . ومثله قال حسن صدّيق خان في تفسير هذه الآية وهذا نص كلامه : «المعنى أن حُكم المريض والمسافر إذا أراد الصلاة كحكْم المحدِث حدثاً أصغر أو ملامسِ النساء ولم يجد الماء ، فعلى كل هؤلاء التيمم » .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي «لمستم النساء » .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} (43)

{ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة } أي مواضع الصلاة أي المساجد { وأنتم سكارى } نهوا عن الصلاة وعن دخول المسجد في حال السكر وكان هذا

قبل نزول تحريم الخمر وكان المسلمون بعد نزول هذه الآية يجتنبون السكر والمسكر أوقات الصلاة والسكران المختلط العقل الذي يهذي ولا يستمر كلامه ألا ترى أن الله تعالى قال { حتى تعلموا ما تقولون } فإذا علم ما يقول لم يكن سكران ويجوز له الصلاة ودخول المسجد { ولا جنبا } أي ولا تقربوها وأنتم جنب { إلا عابري سبيل } إلا إذا عبرتم المسجد فدخلتموه من غير إقامة فيه { حتى تغتسلوا } من الجنابة { وإن كنتم مرضى } أي مرضا يضره الماء كالقروح والجدري والجراحات { أو على سفر } أي مسافرين { أو جاء أحد منكم من الغائط } أو الحدث { أو لامستم النساء } أي لمستموهن بأيديكم { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } تمسحوا بتراب طيب منبت