تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (189)

ليسكن إليها : ليأنس بها ويطمئن إليها .

تغشّاها : باشرها في الاتصال الجنسي ، وهو من التعابير القرآنية المهذَّبة .

فمَرَّت به : استمرت بالحمل ولم تُسقطه .

أثقلت : حان وقت الولادة .

في هذه الآية والتي بعدها تمثيل لطبع الإنسان وكيف أنه : إذا نزل به ما يكره ، أو أراد الحصول على ما يحب ، التجأ إلى الله يتضرع ، ويقطع على نفسه العهود والمواثيق أن يشكر الله ويطيعه إذا حقق له ما يريد ، فإذا تمّ له ما طلب تولى مُعرِضا ولم يوفِ بالعهود والمواثيق .

هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل زوجها من جنسها ، وكانا يسكنان معا فلما قاربَ الذكرُ الأنثى عَلِقت منه . وكان الحمل في أول عهده خفيفا لا تكاد تشعر به ، فلما ثقل الجنين دعا الزوج والزوجة ربهما قائلَين : والله لئن رزقتنا ولدا سليما تام الخلقة ، لنكونن من الشاكرين لنعمائك .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{۞هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (189)

{ هو الذي خلقكم من نفس واحدة } يعني آدم { وجعل منها زوجها } حواء خلقها من ضلعه { ليسكن إليها } ليأنس بها فيأوي إليها { فلما تغشاها } جامعها { حملت حملا خفيفا } يعني النطفة والمني { فمرت به } استمرت بذلك الحمل الخفيف وقامت وقعدت ولم يثقلها { فلما أثقلت } صار إلى حال الثقل ودنت ولادتها { دعوا الله ربهما } آدم وحواء { لئن آتيتنا صالحا } بشرا سويا مثلنا { لنكونن من الشاكرين } وذلك أن إبليس أتاها في غير صورته التي عرفته وقال لها ما الذي في بطنك قالت ما أدري قال إني أخاف أن يكون بهيمة أو كلبا أو خنزيرا وذكرت ذلك لآدم فلم يزالا في هم من ذلك ثم أتاها وقال إن سألت الله أن يجعله خلقا سويا مثلك أتسمينه عبد الحارث وكان إبليس في الملائكة الحارث ولم يزل بها حتى غرها فلما ولدت ولدا سوي الخلق سمته عبد الحارث فرضي آدم فذلك قوله { فلما آتاهما صالحا } ولدا سويا { جعلا له } لله { شركاء } يعني إبليس فأوقع الواحد موقع الجميع { فيما آتاهما } من الولد إذ سمياه عبد الحارث ولا ينبغي أن يكون عبدا إلا لله ولم تعرف حواء أنه إبليس ولم يكن هذا شركا بالله لأنهما لم يذهبا إلى أن الحارث ربهما لكنهما قصدا إلى أنه كان سبب نجاته وتم الكلام عند قوله { آتاهما } ثم ذكر كفار مكة فقال { فتعالى الله عما يشركون }