تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (6)

إن أعظم الطاعات بعد الإيمان الصلاة ، ولا يمكن إقامتها إلا مع توافر الطهارة . لذلك بدأ سبحانه في بيان كيفية الوضوء . فأبان :

إذا أردتم أن تقوموا إلى الصلاة ، أيها المؤمنون ، ولم تكونوا متوضئين ، فابدأوا بغسل وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ، وامسحوا رؤوسكم كلَّها أو بعضها ، واغسِلوا أرجلكم إلى الكعبين .

هذه هي فروض الوضوء ، أما سُننه ومستحباته فهي مفصّلة في كتب الفقه . وعند الشيعة الإمامية يجب مسح ظاهر القدمين إلى الكعبين فقط . وقد قال بعض علماء السلَف بالمسح ، لكنْ مسح القدمين بكاملهما إلى الكعبين .

أما إذا كنتم جنُباً وتودون الصلاة فعليكم أن تتطهروا بغسل جميع جسدكم بالماء . وإن كنتم مرضى مرضاً يضر معه استعمال الماء فتيمّموا . فإن كنتم مسافرين ولم تجدوا ماء فتيمّموا . وإذا ذهبتم لقضاء الحاجة ، أو لامستم النساء ولم تجدوا ماء فتيمموا أيضاً ، ففي ذلك كفاية .

وكيفية التيمُّم أن يضربَ بكفّيه على التراب ويمسح بهما وجهه ، ثم يضرب ضربةً أخرى يمسح بها كفّيه إلى الرسغين .

الترخيص تيسيرٌ من فضل الله ، فهو لا يريد أن يُحرجنا ، بل أن يطهّرنا ظاهراً وباطناً وأن يُتم نِعمَه علينا بالهداية والبيان والتيسير ، حتى نشكره على ذلك بالمداومة على طاعته . انظر الآية ( 43 ) من سورة النساء .

قراءات :

قرأ ابن عامر وحفص والكسائي ويعقوب «وأرجلكم » بنصبه ، وقرأ حمزة والكسائي «وأرجلكم » بجره ، عطفاً على «رؤوسكم » . وقرأ حمزة والكسائي «لمستم » دون ألف ، والباقون «لامستم » .