الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ} (99)

قوله تعالى : " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا " أي لاضطرهم إليه . " كلهم " تأكيد ل " من " . " جميعا " عند سيبويه نصب على الحال . وقال الأخفش : جاء بقول جميعا بعد كل تأكيدا ، كقوله : " لا تتخذوا إلهين اثنين{[8582]} " [ النحل : 51 ]

قوله تعالى : " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " قال ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على إيمان جميع الناس ، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبقت له السعادة في الذكر الأول ، ولا يضل إلا من سبقت له الشقاوة في الذكر الأول . وقيل : المراد بالناس هنا أبو طالب ، وهو عن ابن عباس أيضا .


[8582]:راجع ج 10 ص 113.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ} (99)

قوله تعالى : { ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين 99 وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يؤمنون } { كلهم } ، توكيد . { جميعا } حال منصوب . والمعنى : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص أشد الحرص على أن يؤمن جميع الناس فيتابعوه على الهدى والإسلام ، فأخبره الله أنه يؤمن من الناس إلا من سبقا له السعادة في الذكر الأول . ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول .

وقيل : شاء الله أن يؤمن به من علم منه في الأزل أنه مختار للإيمان به . وكذلك شاء الله أن يكفر به من علم منه في الأزل أنه مختار للكفر .

وقالت المعتزلة : المراد بالمشيئة : مشيئة القسر والإلجاء ؛ أي لو خلق فيهم الإيمان جبرا لآمنوا ؛ لكنه شاء أن يؤمنوا اختبارا فلم يؤمنوا .

قوله : { أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } الاستفهام للنفي ؛ أي لا تملك أنت يا محمد أن تكره الناس على الإيمان ؛ لأن ذلك إنما يكون بالتصديق والإقرار ، ولا يمكن الإكراه على التصديق ؛ أفأنت لست إلا مبلغا ، وما عليك بعد ذلك إلا أن تصدع بما يؤمر وأن تعرض عن المشركين .