قوله تعالى : " ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون " تهديد ووعيد ، وقد تقدم في " الأنعام " {[8844]} . " من يأتيه عذاب يخزيه " أي يهلكه . و " من " في موضع نصب ، مثل " يعلم المفسد من المصلح{[8845]} " [ البقرة : 220 ] . " ومن هو كاذب " عطف عليها . وقيل : أي وسوف تعلمون من هو كاذب منا . وقيل : في محل رفع ، تقديره : ويخزي من هو كاذب . وقيل : تقديره ومن هو كاذب فسيعلم كذبه ، ويذوق وبال أمره . وزعم الفراء أنهم إنما جاؤوا ب " هو " في " ومن هو كاذب " لأنهم لا يقولون من قائم ، إنما يقولون : من قام ، ومن يقوم ، ومن القائم ، فزادوا " هو " ليكون جملة تقوم مقام فعل ويفعل . قال النحاس : ويدل على خلاف هذا قوله{[8846]} :
من رسولي إلى الثُّرَيّا بأني*** ضِقْتُ ذَرْعًا بهجرها والكتابِ
" وارتقبوا إني معكم رقيب " أي انتظروا العذاب والسخطة ، فإني منتظر النصر والرحمة .
قوله تعالى : { ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب 93 ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين 94 كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود } .
يئس شعيب من هداية قومه لفرط جحدوهم وعتوهم ، وشدة إعراضهم عن دين الله وجموحهم للشرك والعصيان بعد كل الذي بذله فيهم من الموعظة والنصح والتحذير ولم يأت في ذلك جهدا . بعد ذلك كله أزفت ساعة الجزاء الأليم في الدنيا ، فقال لهم عليه السلام مهددا متوعدا : { اعملوا على مكانتكم إني عامل } اعملوا على طريقتكم وبكل ما في وسعكم وطاقتكم من العصيان وفعل المنكر ، فإني عامل على طريقتي مما هداني إليه ربي وبكل ما أعطاني إياه من الاقتدار والتمكن .
قوله : { سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب } { ومن يأتيه } ، { من } اسم موصول بمعنى الذي في محل نصب للفعل تعلمون . وقيل : { من } اسم استفهام في محل رفع مبتدأ . وخبره { ويأتيه عذاب } {[2169]} وذلك تهديد ووعيد ؛ أي سوف تعلمون أينا آتيه من الله عذاب يفضحه ويذله وأينا هو الكاذب ؛ أي ستعلمون من منا الشقي المفضوح بالعذاب ، ومن منا الكذاب في قيله وطريقته { وارتقبوا إني معكم رقيب } أي انتظروا عاقبة ما أحذركم منه وإني معكم منتظر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.