قوله تعالى : " قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول " أي ما نفهم ؛ لأنك تحملنا على أمور غائبة من البعث والنشور ، وتعظنا بما لا عهد لنا بمثله . وقيل : قالوا ذلك إعراضا عن سماعه ، واحتقارا لكلامه ، يقال : فقِه يفقَه إذا فهم فقها ، وحكى الكسائي : فقُه فقَها وفِقْها إذا صار فقيها{[8841]} . " وإنا لنراك فينا ضعيفا " قيل : إنه كان مصابا ببصره{[8842]} ، قاله سعيد بن جبير وقتادة . وقيل : كان ضعيف البصر ، قاله الثوري ، وحكى عنه النحاس مثل قول سعيد بن جبير وقتادة . قال النحاس : وحكى أهل اللغة أن حمير تقول للأعمى ضعيفا ، أي قد ضعف بذهاب بصره ، كما يقال له ضرير ، أي قد ضر بذهاب بصره ، كما يقال له : مكفوف ، أي قد كف عن النظر بذهاب بصره . قال الحسن : معناه مهين . وقيل : المعنى ضعيف البدن ، حكاه علي بن عيسى . وقال السدي : وحيدا ليس لك جند وأعوان تقدر بها على مخالفتنا . وقيل : قليل المعرفة بمصالح الدنيا وسياسة أهلها و " ضعيفا " نصب على الحال . " ولولا رهطك " رفع بالابتداء ، ورهط الرجل عشيرته الذي يستند إليهم ويتقوى بهم ، ومنه الراهطاء لجحر اليربوع ؛ لأنه يتوثق به ويخبأ فيه ولده . ومعنى " لرجمناك " لقتلناك بالرجم ، وكانوا إذا قتلوا إنسانا رجموه بالحجارة ، وكان رهطه من أهل ملتهم . وقيل : معنى " لرجمناك " لشتمناك ، ومنه قول الجعدي :
تراجَمْنا بمُرّ القول حتى *** نصير كأننا فَرَسَا رِهَانِ
والرجم أيضا اللعن ، ومنه الشيطان الرجيم . " وما أنت علينا بعزيز " أي ما أنت علينا بغالب ولا قاهر ولا ممتنع .
قوله تعالى : { قالوا يا شعيب ما نفقه كثير مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز 91 قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعلمون محيط } قال قوم شعيب لنبيهم شعيب لما نصحهم ووعظهم : لا نفهم حقيقة كثير مما تقوله لنا وتخبرنا به . وقيل : قالوا ذلك على سبيل الإعراض والمعاندة ، واحتقار لكلامه عليه السلام .
قوله : { وإنا لنراك فينا ضعيفا } { ضعيفا } ، منصوب على الحال من الكاف ؛ لأنه من رؤية العين . ولو كان من رؤية القلب لكان مفعولا ثانيا{[2166]} . استضعف المشركون شعيبا ؛ وسبب ضعفه كونه ضريرا لا يبصر . أو كان ضعيف البصر .
قوله : { ولولا رهطك لرجمناك } الرهط : ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امراة . ورهط الرجال : قومه وقبيلته . وليس للرهط واحد من لفظه والجمع أرهط أرهاط وأراهط{[2167]} .
والمعنى : أنه لولا عشيرتك لقتلناك بالرجم ؛ فقد كانت عشيرته من أهل ملتهم ، من اجل ذلك لم يرجموه .
قوله : { وما أنت علينا بعزيز } أي لست أنت علينا ممتنعا ولا ممن يعظم علينا إذلاله أو يصعب علينا هوانه ، وغنما يعز علينا رهطك ؛ فهم من أهل ديننا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.