الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (60)

قوله تعالى : " للذين لا يؤمنون بالآخرة " ، أي : لهؤلاء الواصفين{[9907]} لله البنات ، " مثل السوء " ، أي : صفة السوء ، من الجهل والكفر . وقيل : هو وصفهم الله تعالى بالصاحبة والولد . وقيل : أي العذاب والنار . " ولله المثل الأعلى " ، أي : الوصف الأعلى من الإخلاص والتوحيد ، قاله قتادة . وقيل : أي : الصفة العليا بأنه خالق رازق قادر ومجاز . وقال ابن عباس : " مثل السوء " ، النار ، و " المثل الأعلى " ، شهادة أن لا إله إلا الله . وقيل : " ليس كمثله شيء " {[9908]} . وقيل : " ولله المثل الأعلى " ، كقوله : " الله نور السماوات والأرض مثل نوره{[9909]} " [ النور : 35 ] . فإن قيل : كيف أضاف المثل هنا إلى نفسه ؟ وقد قال : " فلا تضربوا لله الأمثال{[9910]} " [ النحل : 74 ] فالجواب أن قوله : " فلا تضربوا لله الأمثال " ، أي : الأمثال التي توجب الأشباه والنقائص ، أي : لا تضربوا لله مثلا يقتضي نقصا وتشبيها بالخلق . والمثل الأعلى وصفه بما لا شبيه له ولا نظير ، جل وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا . " وهو العزيز الحكيم " ، تقدم معناه{[9911]} .


[9907]:في ج و و: الواضعين.
[9908]:راجع ج 16 ص 7.
[9909]:راجع ج 12 ص 225.
[9910]:راج ص 146 من هذا الجزء.
[9911]:راجع ج 1 ص 287 وج 2 131.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (60)

قوله : ( للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ) ، ( مثل السوء ) ، معناه : صفة السوء ، من الجهل والسفه والضلال . وذلك كله مثل ضربه الله للجاحدين المكذبين بيوم القيامة ، فلهم ( مثل السوء ) ، أي : صفة السوء ، بكراهيتهم الإناث ، ونسبتهن إلى الله ، ووأدهن خشية الفقر والعار ، وغير ذلك من صفات السوء ، مما تلبس به الجاهلون السفهاء .

قوله : ( ولله المثل الأعلى ) ، أي : الصفة العليا ، والكمال المطلق ؛ فهو الواحد الخالق المقتدر ، المنزه عن صفات العباد ، الغني عن العالمين ، ( وهو العزيز الحكيم ) ، ( العزيز ) ، القوي ، القادر على تنفيذ ما يريد ، فلا يعز عليه صنع شيء . و ( الحكيم ) ، الذي يفعل ما يشاء ، بمقتضى حكمته البالغة{[2550]} .


[2550]:- روح المعاني جـ 7 ص 170 والبحر المحيط جـ5 ص 489.