الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ} (5)

قوله تعالى : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض " أي نتفضل عليهم وننعم وهذه حكاية مضت " ونجعلهم أئمة " قال ابن عباس : قادة في الخير مجاهد : دعاة إلى الخير . قتادة : ولاة وملوكا ، دليله قوله تعالى : " وجعلكم ملوكا " [ المائدة : 20 ]قلت : وهذا أعم فإن الملك إمام يؤتم به ومقتدى به . " ونجعلهم الوارثين " لملك فرعون ، يرثون ملكه ، ويسكنون مساكن القبط وهذا معنى قوله تعالى : " وتمت كلمة ربك الحسني على بني إسرائيل بما صبروا " [ الأعراف : 137 ]

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ} (5)

قوله : { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ } يريد الله أن يتفضّل على المستضعفين من عباده كبني إسرائيل الذين استضعفهم فرعون فأذلهم وقهرهم أشد القهر .

قوله : { وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً } الضمير في { وَنَجْعَلَهُمْ } ، و { أَئِمَّةً } ، مفعولان للفعل نجعل ؛ لأن جعل بمعنى صيّر{[3474]} أي : يريد الله أن يجعل هؤلاء المستضعفين المقهورين ولاة وملوكا وسادة بعد أن كانوا أذلة صاغرين .

قوله : { وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ } أي يرثون مصر بعد مهلك فرعون وجنوده .


[3474]:البان لابن الأنباري جـ 2 ص 229.