الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (93)

قوله تعالى : " وقل الحمد لله " أي على نعمه وعلى ما هدانا " سيريكم آياته " أي في أنفسكم وفي غيركم كما قال : " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم " [ فصلت : 53 ] . " فتعرفونها " أي دلائل قدرته ووحدانيته في أنفسكم وفي السماوات وفي الأرض ، نظيره قوله تعالى : " وفي الأرض آيات للموقنين . وفي أنفسكم أفلا تبصرون " [ الذاريات : 21 ] . قرأ أهل المدينة وأهل الشام وحفص عن عاصم بالتاء على الخطاب ؛ لقوله : " سيريكم آياته فتعرفونها " فيكون الكلام على نسق واحد . الباقون بالياء على أن يرد إلى ما قبله " فمن اهتدى " فأخبر عن تلك الآية .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (93)

قوله : { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا } أي قل لهؤلاء المشركين : الحمد لله على ما أنعم به علينا من جزيل النعم ، وفي مقدمة نعم الله وآلائه ، توفيقه إيانا للإسلام ، دين الهداية ، والاستقامة والصواب ، وما تضمنه من منهج شامل متكامل تناول سائر المشكلات والقضايا التي تعرض للبشرية كما تعيش في أمن ومودة واستقرار وسعادة في هذه الدنيا ، ويوم القيامة يصيرون إلى السعادة الباقية المستديمة .

قوله : { سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا } ذلك تهديد من الله للكافرين المكذبين بما سيريهم من الآيات ، وهي دلائل قدرته ووحدانيته ، سيريهم ذلك في الآخرة أو عند حضور الموت ، وحينئذ لا تجديهم المعرفة ولا ينفعهم الإيمان ، لفوات الأوان .

قوله : { وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } ذلك تخويف قائم يظل يتهدد الله به المجرمين والغافلين واللاهين عن دين الله ، الذين شغلتهم الحياة الدنيا بعروضها وطيباتها وزينتها فضلوا ضلالا . أولئك الساهون السادرون في الغي والظلام ليس الله غافلا عنهم ، بل إنه سبحانه لهم بالمرصاد ، وهو مملي لهم ومستدرجهم حتى إذا جاء أجلهم في العذاب وسوء الحساب لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون{[3471]} .


[3471]:الكشاف جـ 3 ص 163 وتفسير الرازي جـ 24 ص 163 وتفسير الطبري جـ 20 ص 17-18