قوله : " أم " بمعنى بل . وقيل : الميم زائدة ، والمعنى : أحسبتم يا من انهزم يوم أحد أن تدخلوا الجنة كما دخل الذين قتلوا وصبروا على ألم الجراح والقتل من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم لا ، حتى " يعلم الله الذين جاهدوا منكم " أي علم شهادة حتى يقع عليه الجزاء . والمعنى : ولم تجاهدوا فيعلم ذلك منكم ، فلما بمعنى لم . وفرق سيبويه بين " لم " و " لما " فزعم أن " لم يفعل " نفي فَعَل ، وأن : " لماّ يفعل " . نفى قد فعل . " ويعلم الصابرين " منصوب بإضمار أن ، عن الخليل . وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر " يعلم الصابرين " بالجزم على النسق . وقرئ بالرفع على القطع ، أي وهو يعلم . وروى هذه القراءة عبد الوارث عن أبي عمرو . وقال الزجاج . الواو هنا بمعنى حتى ، أي : ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم حتى يعلم صبرهم كما تقدم آنفا .
قوله : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) .
( أم حسبتم ) ، كلام مستأنف . وأم منقطعة ومعنى الهمزة فيها للإنكار ، أي بل حسبتم . وجملة ( ولما يعلم ) في محل نصب على الحال . ولما بمعنى لطم إلا أن فيها ضربا من التوقع فدل على نفي الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل . ويعلم مجزوم بلما وكسرت فيها الميم لالتقاء الساكنين ( ويعلم الصابرين ) يعلم منصوب بإضمار أن . وقيل : الواو بمعنى حي ، أي حتى يعلم الصابرين{[602]} .
والمعنى المراد من الآية : أتحسبون أن تدخلوا الجنة من غير مجاهدة منكم وصبر . فإنه من البعيد أن تصلوا إلى السعادة والفوز برضى الله والجنة من غير مجاهدة وتضحية وصبر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.