الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (69)

قال ابن عباس : لما نزل لا تقعدوا مع المشركين وهو المراد بقوله : " فأعرض عنهم " قال المسلمون : لا يمكننا دخول المسجد والطواف ، فنزلت هذه الآية . " ولكن ذكرى " أي فإن قعدوا يعني المؤمنين فليذكروهم . " لعلهم يتقون " الله في ترك ما هم فيه . ثم قيل : نسخ هذا بقوله : " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره{[6462]} " [ النساء : 140 ] . وإنما كانت الرخصة قبل الفتح وكان الوقت وقت تقية . وأشار بقول : " وقد نزل عليكم في الكتاب " [ النساء : 140 ] إلى قوله : " وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا " [ الأنعام : 70 ] . قال القشيري : والأظهر أن الآية ليست منسوخة . والمعنى : ما عليكم شيء من حساب المشركين ، فعليكم بتذكيرهم وزجرهم فإن أبوا فحسابهم على الله . و " ذكرى " في موضع نصب على المصدر ، ويجوز أن تكون في موضع رفع ، أي ولكن الذي يفعلونه ذكرى ، أي ولكن عليهم ذكرى . وقال الكسائي : المعنى ولكن هذه ذكرى .


[6462]:راجع ج 5 ص 417.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (69)

قوله : { وما على الذين يتقون من حسبهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون } قال ابن عباس في سبب نزول هذه الآية : قال المسلمون : لئن كنا كلما استهزأ المشركون بالقرآن وخاضوا فيه قمنا عنهم لما قدرنا على أن نجلس في المسجد الحرام وأن نطوف بالبيت . فنزلت الآية وحصلت الرخصة فيها للمؤمنين بأن يقعدوا معهم وأن يذكروهم ويبينوا لهم .

وقوله : { وما على الذين يتقون من حسبهم من شيء } أي ليس على هؤلاء الذين { يتقون } أي يجتنبون الشرك والكبائر والفواحش { من حسبهم من شيء } أي ليس عليهم إثم من آثام أولئك الخائضين الظالمين . من ، زائدة للاستغراق .

وقوله : { ولكن ذكرى } لكن استدراك من النفي السابق . أي ولكن عليهم أن يذكروهم { لعلهم يتقون } أي يتقون الله فينتهون عما هم فيه من الخوض والطعن في آيات الله . وقيل : نسخ هذا الحكم بقوله تعالى : { إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره } وإنما كانت الرخصة قبل الفتح وكان الوقت وقت تقية{[1196]} والأظهر أن الآية غير منسوخة والمعنى أنه ليس عليكم إثم من إثمهم بل عليكم تذكيرهم وزجرهم فإن أبوا فما حسابهم إلا على الله . وقوله : { ذكرى } في محل نصب على المصدر . وقيل : في محل رفع مبتدأ ، خبره محذوف . أي ولكن عليهم ذكرى{[1197]} .


[1196]:- تقية: بفتح التاء وكسر القاف، بمعنى الحذر. يقال: اتقى تقية أو تقاء. واتقيت الشيء أتقيه تقى وتقاء وتقية، أي حذرته. انظر القاموس المحيط ج 4 ص 403 ومختار الصحاح ص 733.
[1197]:- تفسير الرازي ج 13 ص 28 وتفسير الطبري ج 7 ص 149 وتفسير القرطبي ج 7 ص 14- 15.