الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ} (64)

و " الفلك " يكون واحدا ويكون جمعا . وقد تقدم في " البقرة{[7209]} " . و " عمين " أي عن الحق . قاله قتادة . وقيل : عن معرفة الله تعالى وقدرته ، يقال : رجل عم بكذا ، أي جاهل .


[7209]:راجع ج 2 ص 194
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ} (64)

لكنهم بالرغم من كل هذه النصائح المشداة ، وبالرغم من مواعظ نوح الطويلة وتحذيره المتواصل لقومه في الليل والنهار طيلة ألف عام إلا قليلا ، بالرغم من ذلك كله لم تجد النصائح ولا المواعظ مع هؤلاء العتاة الغلف شيئا . بل لجوا في عتوهم وتكذيبهم لجوجا ، وظلوا سادرين في طغيانهم وتكذيب نوح حتى كانت النهاية البالغة الفاصلة التي أنجي الله فيها نوحا والذين آمنوا معه في السفينة . وعددهم من نوح ثلاثة عشرة من المؤمنين والمؤمنات . وهم نوح وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث وأزواجهم ، وسنة أناسي آخرون ممن أمن به . ثم أغرق الله الباقين الأكثرين الذين لجوا ف عتوهم وعصيانهم وأسرفوا في غرورهم وعنادهم فلم يؤثر فيهم النصح الأمين ولا الوعظ الحليم حتى أخذهم الله بالطوفان الغامر الهادر ؛ فكانوا من الهالكين الخاسرين الذين خسروا الدنيا والآخرة . لا جرم أن ذلك لهو الخسران الفادح المبين{[1]} .


[1]:مختار الصحاح للرازي ص 461.