قوله تعالى : " وإلى عاد أخاهم هودا " أي وأرسلنا ، فهو معطوف على " أرسلنا نوحا " . وقيل له أخوهم لأنه منهم ، وكانت القبيلة تجمعهم ، كما تقول : يا أخا تميم . وقيل : إنما قيل له أخوهم لأنه من بني آدم كما أنهم من بني آدم ، وقد تقدم هذا في " الأعراف " {[8726]} وكانوا عبدة الأوثان . وقيل : هم عادان ، عاد الأولى وعاد الأخرى ، فهؤلاء هم الأولى ، وأما الأخرى فهو شداد ولقمان المذكوران في قوله تعالى : " إرم ذات العماد{[8727]} " [ الفجر : 7 ] . وعاد اسم رجل ثم استمر على قوم انتسبوا إليه . " قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " بالخفض على اللفظ ، و " غيره " بالرفع على الموضع ، و " غيره " بالنصب على الاستثناء . " إن أنتم إلا مفترون " أي ما أنتم في اتخاذكم إلها غيره إلا كاذبون عليه جل وعز .
ولما تم من ذلك ما هو كفيل بغرض السورة ، وختم بأن العاقبة دائماً للمتقين ، أتبع بالدليل على ذلك من قصص الأنبياء مع الوفاء بما سيقت له قصة نوح - على جميعهم السلام - من الحث على المجاهرة{[39435]} بالإنذار فقال تعالى : { وإلى } أي{[39436]} ولقد أرسلنا إلى { عاد أخاهم } وبينه فقال : { هوداً } ولما تقدم أمر نوح مع قومه ، استشرف السامع{[39437]} إلى معرفة ما قال هود عليه السلام هل{[39438]} هو مثل قوله أو لا ؟ فاستأنف الجواب بقوله : { قال يا قوم } الذين هم أعز الناس لدي { اعبدوا الله } أي ذا{[39439]} الجلال والإكرام وحده ؛ ثم صرح وعلل فقال : { ما لكم } وأغرق في النفي فقال : { من إله } أي معبود بحق { غيره{[39440]} } فدعا إلى أصل الدين كما هو دأب سائر النبيين والمرسلين ؛ ثم ختم ذلك بمواجهتهم بما يسوءهم من الحق وما ثناه{[39441]} عن ذلك رجاء ولا خوف فقال : { إن } أي ما{[39442]} { أنتم إلا مفترون* } أي متعمدون الكذب على الله في إشراككم به سبحانه لأن ما على التوحيد من أدلة العقل غير خاف على عاقل فكيف مع تنبيه النقل ! وذلك مكذب لمن أشرك ، أي فاحذروا عقوبة المفتري ؛
قوله تعالى : { وإلى عاد أخدهم هود قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون 50 يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون 51 ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزيدكم قوة إلى وقوتكم ولا تتولوا مجرمين } { أخدهم } ، منصوب بفعل مقدر ، وتقديره : وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا{[2107]} ؛ أي أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا ، فهو أخوهم ؛ لأنه منهم ، وقد كانوا عبدة أوثان فقال لهم : { قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } أي اعبدوا الله وحده لا شريك له وأفردوه بالإلهية دون أحد سواه ودون هذه الآلهة المفتراة المختلفة من الأوثان التي تعبدونها . وهو قوله : { إن أنتم إلا مفترون } يعني ما أنتم إلا أهل فرية تختلفون الباطل وتصطنعون الكذب والأنداد الموهومة من دون الله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.