قوله تعالى : " إذ قالوا ليوسف وأخوه " " يوسف " رفع بالابتداء ، واللام للتأكيد ، وهي التي يتلقى بها القسم ، أي والله ليوسف . " وأخوه " عطف عليه . " أحب إلى أبينا منا " خبره ، ولا يثنى ولا يجمع لأنه بمعنى الفعل ؛ وإنما قالوا هذا لأن خبر المنام بلغهم فتآمروا في كيده . " ونحن عصبة " أي جماعة ، وكانوا عشرة . والعصبة ما بين الواحد إلى العشرة ، وقيل : إلى الخمسة عشر . وقيل : ما بين الأربعين إلى العشرة ، ولا واحد لها من لفظها كالنفر والرهط . " إن أبانا لفي ضلال مبين " لم يريدوا ضلال الدين ، إذ لو أرادوه لكانوا كفارا ، بل أرادوا لفي ذهاب عن وجه التدبير ، في إيثار اثنين على عشرة مع استوائهم في الانتساب إليه . وقيل : لفي خطأ ببن بإيثاره يوسف وأخاه علينا .
ولما تقرر ذلك ، ابتدأ بذكر{[40618]} الآيات الواقعة في ظرف هذا الكون فقال : { إذ قالوا } أي كان ذلك حين قال الإخوة بعد أن قص الرؤيا عليهم وسوّل لهم الشيطان - كما ظن يعقوب عليه الصلاة والسلام - مقسمين دلالة على{[40619]} غاية الاهتمام بهذا الكلام ، وأنه مما{[40620]} حركهم غاية التحريك ، أو{[40621]} هي لام الابتداء المؤكدة المحققة لمضمون الجملة { ليوسف وأخوه } أي شقيقه بنيامين { أحب } وحددا{[40622]} لأن أفعل ما{[40623]} يستوي فيه الواحد وما فوقه مذكراً كان أو مؤنثاً إذا لم يعرف أو يضف { إلى أبينا منا } أي يحبهما أكثر مما يحبنا ؛ والحب : ميل يدعو إلى إرادة الخير{[40624]} والنفع للمحبوب{[40625]} بخلاف الشهوة ، فإنها ميل النفس ومنازعتها إلى ما فيه لذتها { و } الحال أنا { نحن عصبة } أي أشداء{[40626]} في أنفسنا ويشد{[40627]} بعضنا بعضاً ، وأما هما فصغيران لا كفاية عندهما ؛ والعصبة من العشرة إلى الأربعين{[40628]} ، فكأنه قيل : فكان ماذا ؟ - على{[40629]} تقدير أن يكونا أحب إليه ، فقالوا مؤكدين لأن حال أبيهما في الاستقامة والهداية داع إلى تكذيبهم : { إن أبانا لفي ضلال } أي ذهاب عن طريق الصواب في ذلك { مبين * } حيث فضلهما علينا ، والقرب المقتضي للحب في كلنا{[40630]} واحد ، لأنا في البنوة سواء ، ولنا مزية تقتضي تفضيلنا ، وهي أنا عصبة ، لنا من النفع له والذب عنه والكفاية ما ليس لهما ؛ قال الإمام أبو حيان{[40631]} : وأحب أفعل التفضيل ، وهو مبني من المفعول شذوذاً ، ولذلك عدي ب " إلى " لأنه إذا كان ما تعلق به فاعلاً من حيث المعنى عدي إليه ب " إلى " وإذا كان مفعولاً عدي إلية ب " في " ، تقول زيد أحب إلى عمرو من خالد ، فالضمير في " أحب " مفعول من حيث المعنى ، وعمرو هو المحب ، وإذا قلت : زيد أحب في عمرو من خالد ، كان الضمير فاعلاً وعمرو هو المحبوب ، ومن خالد - في المثال الأول محبوب ، وفي المثال الثاني فاعل ، قال{[40632]} : والضلال هنا هو الهدى - قاله ابن عباس رضي الله عنهما - انتهى .
قوله : { إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } اللام في يوسف للتوكيد . ويوسف مرفوع على الابتداء . { وأخوة } معطوف عليه . { أحب } خبر المبتدأ ؛ أي قال إخوة يوسف لبعضهم مؤكدين : إن يوسف وأخاه ، وهو بنيامين وكان شقيقه وأصغر منه { أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة } أي ونحن جماعة ؛ إذ كانوا أحد عشر رجلا . قالوا ذلك بعد أن بلغهم خبر الرؤيا ، فتغيظوا بالغ التغيظ وأترعت قلبوهم بالحسد الخبيث ؛ فراحوا يكيدون لأخيهم الكريم كيدا .
قوله : { إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي لفي خطأ ، أو غلط ؛ إذ أثر هذين الأخوين علينا ونحن كثيرون مع استوائنا جميعا في الانتساب إليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.