الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ} (13)

قوله تعالى : " قال إني ليحزنني أن تذهبوا به " في موضع رفع ، أي ذهابكم به . أخبر عن حزنه لغيبته . " وأخاف أن يأكله الذئب " وذلك أنه رأى في منامه أن الذئب شد على يوسف ، فلذلك خافه عليه ، قاله الكلبي . وقيل : إنه رأى في منامه كأنه على ذروة جبل ، وكأن يوسف في بطن الوادي ، فإذا عشرة من الذئاب قد احتوشته تريد أكله ، فدرأ عنه واحد ، ثم انشقت الأرض فتوارى يوسف فيها ثلاثة أيام ، فكانت العشرة إخوته ، لما تمالؤوا على قتله ، والذي دافع عنه أخوه الأكبر يهوذا ، وتواريه في الأرض هو مقامه في الجب ثلاثة أيام . وقيل : إنما قال ذلك لخوفه منهم عليه ، وأنه أرادهم بالذئب ، فخوفه إنما كان من قتلهم له ، فكنى عنهم بالذئب مساترة لهم ، قال ابن عباس : فسماهم ذئابا . وقيل : ما خافهم عليه ، ولو خافهم لما أرسله معهم ، وإنما خاف الذئب ؛ لأنه أغلب ما يخاف في الصحارى{[8977]} . والذئب مأخوذ من تذاءبت الريح{[8978]} إذا جاءت من كل وجه ، كذا قال أحمد بن يحيى ، قال : والذئب مهموز لأنه يجيء من كل وجه . وروى ورش عن نافع " الذيب " بغير همز ، لما كانت الهمزة ساكنة وقبلها كسرة فخففها صارت ياء . " وأنتم عنه غافلون " أي مشغلون بالرعي .


[8977]:في ع: البراري. ورد في روح المعاني أن هذا الاشتقاق عند الزمخشري، وقال الأصمعي: إن تذاءبت مشتق من الذئب؛ لأن الذئب يفعله في عدوه، وتعقب بأن أخذ الفعل من الأسماء الجامدة قليل مخالف للقياس.
[8978]:في ع: البراري. ورد في روح المعاني أن هذا الاشتقاق عند الزمخشري، وقال الأصمعي: إن تذاءبت مشتق من الذئب، لأن الذئب يفعله في عدوه، وتعقب بأن أخذ الفعل من الأسماء الجامدة قليل مخالف للقياس.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ} (13)

فكأنه قيل : ماذا قال{[40663]} لهم ؟ فقيل : { قال } ما زاد صدورهم توغراً لأن ما قالوه له{[40664]} هو بحيث يسر به لسرور يوسف عليه الصلاة والسلام به { إني ليحزنني } أي حزناً ظاهراً محققاً - بما أشار إليه إظهار النون وإثباته لام الابتداء { أن تذهبوا به } أي يتجدد الذهاب به مطلقاً - لأني لا أطيق فراقه - ولا لحظة ، وفتح لهم باباً يحتجون به عند فعل المراد بقوله جامعاً بين مشقتي الباطن ، والبلاء - كما قالوا{[40665]} - مؤكل بالمنطق : { وأخاف } أي إذا ذهبتم به واشتغلتم بما ذكرتم { أن يأكله الذئب{[40666]} } أي هذا النوع كأنه كان كثيراً بأرضهم { وأنتم عنه } أي خاصة { غافلون * } أي عريقون{[40667]} في الغفلة لإقبالكم على ما يهمكم من مصالح الرعي ؛ والحزن : ألم{[40668]} القلب مما كان من فراق المحبوب ، ويعظم إذا كان فراقه إلى ما يبغض ؛ والأكل : تقطيع{[40669]} الطعام بالمضغ الذي بعده البلع ؛


[40663]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: قيل.
[40664]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لهم.
[40665]:زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد.
[40666]:سقط من الأصل فقط.
[40667]:في مد: غريقون.
[40668]:زيد من م.
[40669]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لقطيع.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ} (13)

قوله تعالى : { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ 13 قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ } اللام ، لام الابتداء ؛ أي ليحزنني ويشق علي مفارقة يوسف مدة ذهابكم به إلى الصحراء إلى أن يعود . وذلك لشدة حبه له وتعلق قلبه به ؛ فقد توسم فيه علائم الخير وشمائل النبوة ، فوق ما لاحظه من كمال الخلق والخلق . ومن أجل ذلك كله ازداد قلبه تشبثا به وحبا له ، فما كان يحتمل طول غيابه عنه .

وكذلك خشي يعقوب عليه السلام على والده يوسف أن ينشغلوا عنه فيغفلوا عنه ثم يأكله الذئب وهم لا يشعرون .

ولعل إخوة يوسف قد استمسكوا بكلمة الذئب أسوأ استمساك ليتخذوا من مسألة الذئب ذريعة يبررون بها كيدهم وما فعلوه بأخيهم يوسف من سوء الفعال .