قوله تعالى : " رب إنهن أضللن كثيرا من الناس " لما كانت سببا للإضلال أضاف الفعل إليهن مجازا ، فإن الأصنام جمادات لا تفعل{[9529]} . " فمن تبعني " في التوحيد . " فإنه مني " أي من أهل ديني . " ومن عصاني " أي أصر على الشرك . " فإنك غفور رحيم " قيل : قال هذا قبل أن يعرفه الله أن الله لا يغفر أن يشرك به . وقيل : غفور رحيم لمن تاب من معصيته قبل الموت . وقال مقاتل بن حيان : " ومن عصاني " فيما دون الشرك .
تم بين زيادة الاهتمام بأمر الأصنام بإعادة النداء ، وأسقط الأداة - زيادة في التملق بكونه من أهل القرب والانقطاع إليه سبحانه معللاً لما قبله - في قوله : { رب } بإفراد المضاف إليه ليكون الكلام الواحد{[45144]} على نظام واحد { إنهن أضللن } إسناد{[45145]} مجازي علاقته السببية { كثيراً من الناس فمن } أي فتسبب عن بغضي لهن أني{[45146]} أقول{[45147]} : من { تبعني } من جميع الناس في تجنبها { فإنه مني } أي من حزبي لكونه على طريقتي وديني ، فأتني ما وعدتني فيه من الفوز { ومن عصاني } فضل بها فقد استحق النار ، فإن عذبته فهو عبدك ، وإن غفرت له فأنت{[45148]} أهل لذلك ، لأن لك أن تفعل ما تشاء { فإنك غفور } أي بليغ الستر { رحيم * } أي بليغ الإكرام بعد ستر الذنوب ؛ وأكد للإعلام بزيادة رغبته في العفو لأنه لا ينقص به شيء من عزته سبحانه ولا حكمته - كما أشار إليه دعاء عيسى عليه السلام في المائدة{[45149]} .
قوله : ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) أي تسببت الأصنام في إضلال كثير من الناس . والمعنى : المراد أن الناس ضلوا بعبادة الأصنام . على أن إسناد الإضلال إلى الأصنام مجازي ؛ لأن الأصنام جوامد لا تعقل .
قوله : ( فمن تبعني فإنه مني ) أي من سار على منهجي ، منهج التوحيد الخالص لله وما أنا عليه من ملة صادقة كريمة ( فإنه مني ) من ، اتصالية ؛ أي فإنه متصل بي غير منفك عني في ملتي ، ملة الإيمان بالله وحده لا شريك له .
قوله : ( ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) أي من لم يتبع ملتي وما أنا عليه من منهج الحق والتوحيد ؛ فإنك يا ربنا تستر الذنوب والمعاصي على عبادك وترحمهم بفيض رحمتك الواسعة . وقيل : إن الله يغفر لهم ويرحمهم إن آمنوا وتابوا وأقلعوا عن الكفر والعصيان{[2409]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.