الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا} (72)

" ثم ننجي الذين اتقوا " أي نخلصهم " ونذر الظالمين فيها جثيا " وهذا مما يدل على أن الورود الدخول ؛ لأنه لم يقل وندخل الظالمين وقد مضى هذا المعنى مستوفى . والمذهب أن صاحب الكبيرة وإن دخلها فإنه يعاقب بقدر ذنبه ، ثم ينجو وقالت المرجئة : لا يدخل . وقالت الوعيدية : يخلد وقد مضى بيان هذا في غير موضع ، وقرأ عاصم الجحدري ومعاوية بن قرة " ثم ننجي " مخففة من أنجى وهي قراءة حميد ويعقوب والكسائي وثقل الباقون ، وقرأ ابن أبي ليلى " ثَمَّهْ " بفتح الثاء أي هناك و " ثم " ظرف إلا أنه مبني ؛ لأنه غير محصّل ، فبني كما بني ذا ، والهاء يجوز أن تكون لبيان الحركة فتحذف في الوصل ، ويجوز أن تكون لتأنيث البقعة فتثبت في الوصل تاء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا} (72)

ولما كان الخلاص منها بعد ذلك مستبعداً ، قال مشيراً إليه بأداة البعد : { ثم ننجي } {[48595]}أي تنجية عظيمة على قراءة الجماعة ، ومطلق إنجاء على قراءة الكسائي{[48596]} ، وكأن ذلك باختلاف أحوال الناس مع أن المطلق لا ينافي المقيد { الذين اتقوا } أي كانوا متقين منها {[48597]}بأن تكون عليهم حال الورود برداً وسلاماً{[48598]} { ونذر الظالمين } {[48599]}أي نترك على أخبث الأحوال{[48600]} الذين وضعوا الأشياء في غير مواضعها {[48601]}واستمروا على ذلك{[48602]} فكانوا في أفعالهم خابطين كالأعمى { فيها جثياً * } كما كانوا حولها لا يهتدون إلى وجه يخلصون به منها .


[48595]:العبارة من هنا إلى "لا ينافي المقيد" ساقطة من ظ.
[48596]:راجع نثر المرجان 4 / 248.
[48597]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48598]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[48599]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48600]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48601]:تقدم في الأصل على "ونذر" والترتيب من مد.
[48602]:تقدم في الأصل على "ونذر" والترتيب من مد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا} (72)

قوله : { م ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا } ( ثم ) ، عاطفة ( ننجي ) ، بالتشديد من التنجية ؛ أي ينجي الله المؤمنين الذين اتقوا الشرك والعصيان ؛ فينقذهم من النار بجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم الصالحة التي فعلوها في الدنيا . ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود من المشركين والخاسرين . وهذا هو قوله : ( ونذر الظالمين فيها جثيا ) ( جثيا ) مفعول ثان للفعل ( نذر ) . وقيل : حال ، إن كانت " نذر " بمعنى نخليهم . و ( جثيا ) جمع جاث . والمراد بهم أنهم قاعدون في النار على ركبهم ، أو باركون عليها بروكا زيادة في التنكيل والإيلام{[2921]} .


[2921]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 134 والدر المصون جـ7 ص 628.