الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖۖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ} (12)

قوله تعالى : " وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء " تقدم في " طه " {[12261]} . " في تسع آيات " قال النحاس أحسن ما قيل فيه أن المعنى : هذه الآية داخلة في تسع آيات . المهدوي : المعنى : " ألق عصاك " " وأدخل يدك في جيبك " فهما آيتان من تسع آيات . وقال القشيري معناه : كما تقول خرجت في عشرة نفر وأنت أحدهم . أي خرجت عاشر عشرة . ف " في " بمعنى " من " لقربها منها كما تقول خذ لي عشرا من الإبل فيها فحلان أي منها . وقال الأصمعي في قول امرئ القيس :

وهل يَنْعَمَنْ{[12262]} من كان آخر عهده *** ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال

في بمعنى من . وقيل : في بمعنى مع ، فالآيات عشرة منها اليد ، والتسع : الفلق والعصا والجراد والقمل والطوفان والدم والضفادع والسنين والطمس{[12263]} . وقد تقدم بيان جميعه . " إلى فرعون وقومه " قال الفراء : في الكلام إضمار لدلالة الكلام عليه ، أي إنك مبعوث أو مرسل إلى فرعون وقومه . " إنهم كانوا قوما فاسقين " أي خارجين عن طاعة الله ، وقد تقدم .


[12261]:راجع ج 11 ص 191 طبعة أولى أو ثانية.
[12262]:وفي رواية: " وهل يعمن".
[12263]:الطمس: طمس الشيء إذهابه عن صورته. وقد صير الله أموالهم ودراهمهم حجارة. راجع ج 8 ص 374 طبعة أولى أو ثانية.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖۖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ} (12)

ولما أراه سبحانه هذه الخارقة فيما كان في يده بقلب جوهرها إلى جوهر شيء آخر حيواني ، أراه آية أخرى في يده نفسها بقلب عرضها الذي كانت عليه إلى عرض آخر نوراني ، فقال : { وأدخل يدك في جيبك } أي فتحة ثوبك ، وهو ما قطع منه ليخيط بعنقك { تخرج } أي إذا أخرجتها { بيضاء } أي بياضاً عظيماً نيراً جداً ، له شعاع كشعاع الشمس .

ولما كان ربما وقع في وهم أن هذه آفة ، قال : { من غير سوء } أي برص ولا غيره من الآفات ، آية أخرى كائنة { في } جملة { تسع آيات } كما تقدم شرحها في سورة الإسراء وغيرها ، منتهية على يدك برسالتي لك { إلى فرعون وقومه } أي الذين هم أشد أهل هذا الزمان قياماً في الجبروت والعدوان ؛ ثم علل إرساله إليهم بالخوارق بقوله : { إنهم كانوا } أي كوناً كأنه جبلة لهم { قوماً فاسقين* } أي خارجين عن طاعتنا لتردهم إلينا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖۖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ} (12)

قوله : { وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ } الجيب ، ما ينفتح على النحر ، والجمع جيوب وأجياب{[3422]} . وأمر الله موسى أن يدخل كفه في جيب قميصه حتى إذا أخرجها صارت { بيْضَاء } ساطعة تتلألأ كالبرق { مِنْ غَيْرِ سُوءٍ } أي من غير مرض كبرص ونحوه . وبيضاء منصوب على الحال .

قوله : { فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ } فهاتان آيتان من تسع وهما العصا واليد . وأما الآيات الباقيات فهي : الجراد والقمل والضفادع والطوفان والدم والحجر والطمس الذي أصاب آل فرعون في أموالهم { إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } أي أن فرعون وقومه من القبط كانوا كافرين بالله ، خارجين عن طاعته .


[3422]:المصباح المنير جـ 1 ص 126