الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (13)

قوله تعالى : " وله ما سكن في الليل والنهار " أي ثبت ، وهذا احتجاج عليهم أيضا . وقيل : نزلت الآية لأنهم قالوا : علمنا أنه ما يحملك على ما تفعل إلا الحاجة ، فنحن نجمع لك من أموالنا حتى تصير أغنانا{[6260]} . فقال الله تعالى : أخبرهم أن جميع الأشياء لله ، فهو قادر على أن يغنيني . و( سكن ) معناه هدأ واستقر . والمراد ما سكن وما تحرك ، فحذف لعلم السامع . وقيل : خص الساكن بالذكر ؛ لأن ما يعمه السكون أكثر مما تعمه الحركة . وقيل المعنى ما خلق ، فهو عام في جميع المخلوقات متحركها وساكنها ، فإنه يجري عليه الليل والنهار ، وعلى هذا فليس المراد بالسكون ضد الحركة بل المراد الخلق ، وهذا أحسن ما قيل ؛ لأنه يجمع شتات الأقوال . " وهو السميع " لأصواتهم " العليم " بأسرارهم .


[6260]:في ع: من أغنيائنا، فأخبرهم سبحانه. الخ.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (13)

ولما استنارت الأدلة استنارة الشمس وانتصبت البراهين حتى لم يبق أصلاً نوع لبس ، عم بالخبر عما تقدم مما يشاهدونه وغيره ، فقال ذاكراً{[28706]} الزمان{[28707]} بعد المكان ، وقدمه لأنه أظهر ، والمعلم الكامل هو الذي يبدأ بالأظهر فالأظهر مترقياً إلى الأخفى فالأخفى ، فتم بذلك الخبر عن الزمان والزمانيات والمكان والمكانيات : { وله } أي وحده { ما سكن } أي حل وتحيز{[28708]} وحصل { في الليل والنهار } أي ما من شأنه أن يسكن فيهما وإن كان متحركاً ، ولكنه عبر بذلك دون التحرك لأنها دار الموت ، ودخل في ذلك النور والظلمة اللذان أشرك بهما من أشرك .

ولما دل ما مضى على القدرة التامة ، وانقسم إلى متحرك وساكن ، وكانت القدرة لا تتم إلا بالعلم ، دل عليه بقوله : { وهو } أي لا غيره { السميع } أي البالغ السمع لكل متحرك { العليم * } أي العام{[28709]} العلم بالبصر والسمع وغيرهما بكل متحرك وبكل ساكن من أقوالكم وأفعالكم وغيرهما ، فلا تطمعوا{[28710]} في أن يترك شيء من مجازاتكم ، والعليم هنا أبلغ من البصير ، وذلك مثل ما تقدم في قوله :{ قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً والله هو السميع العليم }[ المائدة : 76 ] وهو ترجمة قوله :

( يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون }[ الأنعام : 3 .


[28706]:في ظ: لزمان.
[28707]:في ظ: لزمان.
[28708]:من ظ، وفي الأصل: تحتر.
[28709]:في ظ: التام.
[28710]:من ظ، وفي الأصل: فلا تطعموا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (13)

قوله تعالى : { وله ما سكن في اليل والنهار وهو السميع العليم ( 13 ) قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموت والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكون من المشركين ( 14 ) قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ( 15 ) من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين } .

ذكر عن ابن عباس في سبب نزول { وله ما سكن في اليل والنهار } أن كفار مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد إنا قد علمنا أنه إنما يحملك على ما تدعو إليه الحاجة ، فنحن نجعل لك نصيبا من أموالنا حتى تكون أغنانا رجلا وترجع عما أنت عليه . فنزلت الآية{[1128]} وقوله : { سكن } أي ثبت . والسكون هنا بمعنى الحلول . فالتقدير أن الله له كل ما حصل في الليل والنهار . أي كل ما اشتمل عليه الزمان سواء كان متحركا أو ساكنا مستقرا . أي أخبرهم يا محمد أن كل شيء دخل في إطار الزمان من ليل أو نهار إنما هو مملوك لله . فالله سبحانه يملك الخير والمال والفضل وكل أسباب الغنى ، بل إن الله يملك ما حواه الليل والنهار من أشياء .

قوله : { وهو السميع العليم } السميع والعليم بصيغة المبالغة . فالله ذو إحاطة كاملة بكل شيء من حيث القدرة ومن حيث السمع والعلم . فهو يسمع كل ما يجري في الكون من دعاء لضارع هاجس أو لمستخلف كظيم نابس . فما من حركة ولا همسة ولا صوت خفي باطن أو صادح ظاهر إلا كان الله يسمعه . وما من قول أو فعل أو خبر أو مكان أو زمان إلا ويحيط به علم الله . فالله يحيط سمعه وعلمه بكل شيء .


[1128]:- أسباب النزول للنيسابوري ص 143.