الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (17)

قوله تعالى : " وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو " المس والكشف من صفات الأجسام ، وهو هنا مجاز وتوسع ، والمعنى : إن تنزل بك يا محمد شدة من فقر أو مرض فلا رافع وصارف له إلا هو ، وإن يصبك بعافية ورخاء ونعمة " فهو على كل شيء قدير " من الخير والضر . روى ابن عباس قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : ( يا غلام - أو يا بني - ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ) ؟ فقلت : بلى ، فقال : ( احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله فقد جف القلم بما هو كائن فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن يضروك بشيء لم يقضه الله لك ، لم يقدروا عليه واعمل الله بالشكر واليقين ، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا ) أخرجه أبو بكر بن ثابت الخطيب في كتاب ( الفصل والوصل ) وهو حديث صحيح ، وقد خرجه الترمذي ، وهذا أتم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (17)

ولما كان التقدير : فإن يصرف عنك ذلك العذاب فقد قرت عينك ، عطف عليه دليلاً آخر لأنه{[28760]} لا يجوز في العقل أن يتخذ غيره ولياً ، فقال معمماً للحكم في ذلك العذاب وغيره مبيناً أنه لا مخلص{[28761]} لمن أوقع به : { وإن يمسسك الله } أي الملك الأعظم الذي لا كفوء له ؛ ولما كان المقام للترهيب{[28762]} ، قدم قوله : { بضر } أي هنا أو هناك { فلا كاشف له } أصلاً بوجه من الوجوه { إلا هو } أي{[28763]} لأنه لا كفوء له ، فهو قادر على إيقاعه ، ولا يقدر غيره على دفاعه ، لأنه على كل شيء قدير { وإن يمسسك بخير } أي في أي وقت أراد .

ولما كان القياس على الأول موجباً لأن يكون الجزاء : فلا مانع له ، كان وصفه{[28764]} من صفة{[28765]} قوله { فهو على كل شيء } أي من ذلك وغيره { قدير * } ولا يقدر غيره على منعه ، منبهاً على أن رحمته سبحانه سبقت غضبه .


[28760]:من ظ، وفي الأصل: إنه.
[28761]:في ظ: لا يخلص.
[28762]:في ظ: للترتيب.
[28763]:سقط من ظ.
[28764]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[28765]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (17)

قوله تعالى : { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير } أي إن يصبك الله بضر أي بشدة أو بلية في هذه الدنيا كالجوع والمرض والفقر أو ضيق العيش فلن يكشف عنك ذلك أحد سوى الله . وكذلك إن أصابك خير ، كالرخاء والبسطة في الرزق والعيش وغير ذلك من وجوه النعمة ، فليس من أحد يقدر على رده . فهو من الله ، وهو سبحانه قادر على كل شيء ، ومن جملته إنزاله النعم عليك{[1131]} .


[1131]:- تفسير النسفي ج 2 ص 6.