الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ} (16)

" من يصرف عنه " أي العذاب " يومئذ " يوم القيامة " فقد رحمه " أي فاز ونجا ورحم .

وقرأ الكوفيون " من يصرف " بفتح الياء وكسر الراء ، وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد ؛ لقوله : " قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله " ولقوله : " فقد رحمه " ولم يقل رحم على المجهول ، ولقراءة أبي " من يصرف الله عنه " واختار سيبويه القراءة الأولى - قراءة أهل المدينة وأبي عمرو - قال سيبويه : وكلما قل الإضمار في الكلام كان أولى ، فأما قراءة من قرأ{[6263]} " من يصرف " بفتح الياء فتقديره : من يصرف الله عنه العذاب ، وإذا قرئ ( من يصرف عنه ) فتقديره : من يصرف عنه العذاب . " وذلك الفوز المبين " أي النجاة البينة .


[6263]:من ك.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ} (16)

ولما كان قد قدم من عموم رحمته ما أطمع الفاجر ثم أيأسه من ذلك بما أشير{[28757]} إليه من الخسارة ، صرح هنا بما اقتضاه ذلك المتقدم ، فقال واصفاً لذلك العذاب مبيناً أن الرحمة في ذلك اليوم على غير المعهود الآن ، فإنها خاصة لا عامة دائمة السبوغ على من نالته ، لا زائلة وكذا النعمة ، هكذا شأن ذلك اليوم { من يصرف عنه } أي ذلك العذاب ؛ ولما كان المراد دوام الصرف في جميع اليوم ، قال : { يومئذ } أي يوم إذ يكون عذاب ذلك اليوم به{[28758]} { فقد رحمه } أي فعل به بالإنعام عليه فعل المرحوم{[28759]} { وذلك } أي لا غيره { الفوز } أي الظفر بالمطلوب { المبين * } أي الظاهر جداً ، ومن لم يصرف عنه فقد أهانه ، وذلك هو العذاب العظيم .


[28757]:في ظ: اشار.
[28758]:سقط من ظ.
[28759]:سقط من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ} (16)

قوله : { من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه } أي من يصرف الله عنه العذاب يوم القيامة { فقد رحمه } والراحم هو الله ، إذ يكتب للمؤمنين المخلصين السلامة والنجاة في اليوم الموعود الذي تشخص فيه الأبصار .

قوله : { وذلك الفوز المبين } اسم الإشارة ذلك عائد على صرف الله العذاب عنه يوم القيامة ورحمته إياه . والفوز المبين . يعني النجاة الحقيقية الظاهرة{[1130]} .


[1130]:- تفسير الطبري ج 7 ص 101- 102 وروح المعاني ج 7 ص 111- 112.