ثم استأنف فقال " ويوم نحشرهم جميعا " على معنى واذكر " يوم نحشرهم " وقيل : معناه أنه لا يفلح الظالمون في الدنيا ولا يوم نحشرهم ، فلا يوقف على هذا التقدير على قوله : ( الظالمون ) لأنه متصل . وقيل : هو متعلق بما بعده وهو ( انظر ) أي انظر كيف كذبوا يوم نحشرهم ، أي كيف يكذبون يوم نحشرهم ؟ . " ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم " سؤال إفضاح لا إفصاح{[6272]} . " الذين كنتم تزعمون " أي في أنهم شفعاء لكم عند الله بزعمكم ، وأنها تقربكم منه زلفى ، وهذا توبيخ لهم . قال ابن عباس : كل زعم في القرآن فهو كذب .
ولما كان معنى هذا أنهم أكذب الناس ، دل عليه بكذبهم يوم الحشر بعد انكشاف الغطاء فقال : { ويوم } أي اذكر كذبهم على الله{[29202]} وتكذيبهم في هذه الدار ، واذكر أعجب من ذلك ، وهو كذبهم في عالم الشهادة عند كشف الغطاء وارتفاع الحجب يوم { نحشرهم } أي نجمعهم بما لنا من العظمة وهم كارهون صاغرون { جميعاً } أي{[29203]} أهل الكتاب والمشركين وغيرهم ومعبوداتهم ، وأشار إلى عظمة ذلك اليوم وطوله ومشقته وهوله بقوله بأداة التراخي : { ثم نقول } أى بما لنا من العظمة التي انكشفت لهم أستارها وتبدت لهم{[29204]} بحورها وأغوارها{[29205]} توبيخاً وتنديماً { للذين أشركوا } أي سموا شيئاً من دوننا{[29206]} إلهاً وعبدوه{[29207]} بالفعل من الأصنام أو عزير أو المسيح أو الظلمة أو النور أو غير ذلك ، أو{[29208]} بالرضى بالشرك ، فإن الرضى بالشيء فعل له لا سيما إن انضم إليه تكذيب المحق والشهادة للمبطل بأن دينه خير{[29209]} { أين شركاؤكم } أضافهم إلى ضميرهم لتسميتهم{[29210]} لهم بذلك { الذين كنتم تزعمون } أي أنهم شركاؤنا بالعبادة أو الشهادة بما يؤدي إليها ، ادعوهم اليوم لينقصوكم{[29211]} مما نريد من ضركم ، أو يرفعوكم مما نريد من وضعكم ، وسؤالهم هذا يجوز أن يكون مع غيبة الشركاء عنهم وأن يكون عند{[29212]} إحضارهم لهم ، فيكون الاستفهام عما كانوا يظنون من نفعهم ، فكأن غيبته{[29213]} غيبتهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.