قوله تعالى : " المنافقون والمنافقات " ابتداء . " بعضهم " ابتداء ثان . ويجوز أن يكون بدلا ، ويكون الخبر " من بعض " . ومعنى " بعضهم من بعض " أي هم كالشيء الواحد في الخروج عن الدين . وقال الزجاج ، هذا متصل بقوله : " يحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم " [ التوبة : 56 ] أي ليسوا من المؤمنين ، ولكن بعضهم من بعض ، أي متشابهون في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف . وقبض أيديهم عبارة عن ترك الجهاد ، وفيما يجب عليهم من حق . والنسيان : الترك هنا ، أي تركوا ما أمرهم الله به فتركهم في الشك . وقيل : إنهم تركوا أمره حتى صار كالمنسي فصيرهم بمنزلة المنسي من ثوابه . وقال قتادة : " نسيهم " أي من الخير ، فأما من الشر فلم ينسهم . والفسق : الخروج عن الطاعة والدين . وقد تقدم{[8139]} .
ولما بين سبحانه أفعالاً وأقوالاً لطوائف من المنافقين - منهم من كان معه صلى الله عليه وسلم في العسكر - هي في غاية الفساد ، كان ذلك ربما اقتضى أن يسأل عن المتخلفين لو خرجوا ما كان يكون حالهم{[36674]} ؟ فقال جواباًُ عن ذلك واستدلالاً على أن إجرام الذين لم يعف عنهم منهم خلق لازم : { المنافقون والمنافقات } أي الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفران { بعضهم } ولما كان مرجعهم الجمود على الهوى والطبع والعادة والتقليد من التابع{[36675]} منهم للمتبوع ، قال : { من بعض } أي في صفة النفاق هم فيها كالجسد الواحد ، أمورهم متشابهة في أقوالهم وأفعالهم وجميع أحوالهم ، والقصد أن حالهم يضاد حال أهل الإيمان ولذلك بينه بقوله : { يأمرون بالمنكر } أي مما تقدم من الخبال{[36676]} والإيضاع في الخلال وغير ذلك من سيء الخصال { وينهون عن المعروف } أي من كل ما يكون فيه تعظيم الإسلام وأهله ، يبغون بذلك الفتنة { ويقبضون أيديهم } أي يشحون فلا ينفقون إلا وهم كارهون .
ولما كان كأن قيل : أما خافوا بذلك من معاجلة العقاب ؟ أجاب بقوله : { نسوا الله } أي الملك الأعلى الذي له الأمر كله ولا أمر لأحد معه ، ويصلح أن يكون علة لما تقدم عليه ؛ ولما أقدموا على ذلك ، سبب عنه قوله : { فنسيهم } أي فعل بهم فعل الناسي{[36677]} لما استهان به بأن تركهم من رحمته ، فكان ذلك الترك سبباً لحلول نقمته ؛ ولما تطبعوا بهذه النقائص كلها ، اختصوا بكمال الفسق فشرح ذلك في أسلوب التعجيب{[36678]} من حالهم فقال مظهراً موضع الإضمار تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف{[36679]} : { إن المنافقين هم } أي خاصة { الفاسقون * } أي الخارجون عن دائرة ما ينفعهم من الطاعة الراسخون في ذلك ، فقد علم بهذا{[36680]} أنهم لو غزوا فعلوا فعل هؤلاء سواء لأن الكل من طينة واحدة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.