الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ} (28)

قوله تعالى : " ويوم نحشرهم جميعا " أي نجمعهم ، والحشر الجمع . " جميعا " حال . " ثم نقول للذين أشركوا " أي اتخذوا مع الله شريكا . " مكانكم " أي الزموا واثبتوا مكانكم ، وقفوا مواضعكم . " أنتم وشركاؤكم " وهذا وعيد . " فزيلنا بينهم " أي فرقنا وقطعنا ما كان بينهم من التواصل في الدنيا ؛ يقال : زيلته فتزيل ، أي فرقته فتفرق ، وهو فعلت ؛ لأنك تقول في مصدره تزييلا ، ولو كان فَيْعَلَت لقلت زَيَّلَةً . والمزايلة المفارقة ، يقال : زايله الله مزايلة وزيالا إذا فارقه . والتزايل التباين . قال الفراء : وقرأ بعضهم " فزايلنا بينهم " ، يقال : لا أزايل فلانا ، أي لا أفارقه ، فإن قلت : لا أزاوله فهو بمعنى آخر ، معناه : لا أخاتله . " وقال شركاؤهم " عنى بالشركاء الملائكة . وقيل : الشياطين ، وقيل : الأصنام ، فينطقها الله تعالى فتكون بينهم هذه المحاورة . وذلك أنهم ادعوا على الشياطين الذين أطاعوهم والأصنام التي عبدوها أنهم أمروهم بعبادتهم ويقولون ما عبدناكم حتى أمرتمونا . قال مجاهد : ينطق الله الأوثان فتقول ما كنا نشعر بأنكم إيانا تعبدون ، وما أمرناكم بعبادتنا . وإن حمل الشركاء على الشياطين ، فالمعنى أنهم يقولون ذلك دهشا ، أو يقولون كذبا واحتيالا للخلاص ، وقد يجري مثل هذا غدا ، وإن صارت المعارف ضرورية .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ} (28)

ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركآؤكم فزيلنا بينهم وقال شركآؤهم ما كنتم إيانا تعبدون

" و " اذكر " يوم نحشرهم " أي الخلق " جميعاً ثم نقول للذين أشركوا مكانكم " نصب بالزموا مقدراً " أنتم " تأكيد للضمير المستتر في الفعل المقدر ليعطف عليه " وشركاؤكم " أي الأصنام " فزيَّلنا " ميزنا " بينهم " وبين المؤمنين كما في آية " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " [ وقال ] لهم [ شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون ] ما نافية وقدم المفعول للفاصلة