الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ} (110)

قوله تعالى : " ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا " ، هذا كله في عمار . والمعنى : وصبروا على الجهاد ، ذكره النحاس . وقال قتادة : نزلت في قوم خرجوا مهاجرين إلى المدينة بعد أن فتنهم المشركون وعذبوهم ، وقد تقدم ذكرهم في هذه السورة{[10083]} . وقيل : نزلت في ابن أبي سرح ، وكان قد ارتد ولحق بالمشركين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله يوم فتح مكة ، فاستجار بعثمان فأجاره النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكره النسائي عن عكرمة عن ابن عباس قال : في سورة النحل " من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره - إلى قوله - : " ولهم عذاب عظيم " فنسخ ، واستثنى من ذلك فقال : " ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم " ، وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي كان على مصر ، كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله الشيطان فلحق بالكفار ، فأمر به أن يقتل يوم الفتح ، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم .


[10083]:راجع ص 180 من هذا الجزء.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ} (110)

{ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 ) }

ثم إن ربك للمستضعفين في " مكة " الذين عذَّبهم المشركون ، حتى وافقوهم على ما هم عليه ظاهرًا ، ففتنوهم بالتلفظ بما يرضيهم ، وقلوبهم مطمئنة بالإيمان ، ولمَّا أمكنهم الخلاص هاجروا إلى " المدينة " ، ثم جاهدوا في سبيل الله ، وصبروا على مشاق التكاليف ، إن ربك -من بعد توبتهم- لَغفور لهم ، رحيم بهم .